بدأ الدولي المغربي عز الدين أوناحي في وضع بصمته داخل تجربته الجديدة بالدوري اليوناني، بعدما سجل أول أهدافه بقميص باناثينايكوس، خلال المباراة التي انتهت بفوز فريقه بثلاثة أهداف دون مقابل أمام بانيتوليكوس، ضمن منافسات الجولة الثالثة من البطولة.
وجاء الهدف في توقيت مهم بالنسبة إلى أوناحي، الذي كان يبحث عن تثبيت مكانه داخل التشكيلة الأساسية بعد ظهوره بديلا في أول مباراتين له مع الفريق. ومع أول فرصة يحصل عليها منذ البداية، نجح لاعب خط الوسط المغربي في تحويلها إلى عرض مقنع، توّجه بهدف عزز تقدم باناثينايكوس ومنحه دفعة إضافية في بداية موسمه الجديد.
وسجل أوناحي الهدف الثاني لفريقه في الدقيقة 39، بعدما كان تابورتا قد افتتح التسجيل، قبل أن يضيف كالابريا الهدف الثالث في الوقت بدل الضائع، ليحسم باناثينايكوس المواجهة بثلاثية نظيفة.
أول ظهور أساسي ينتهي بهدف
لم يكن ظهور أوناحي في التشكيلة الأساسية مجرد مشاركة عادية، إذ حملت المباراة دلالة خاصة بالنسبة إلى اللاعب المغربي الذي ظل في أول مباراتين ينتظر فرصته من مقاعد البدلاء.
وعندما قرر الطاقم التقني الدفع به أساسيا، قدم أوناحي مؤشرات إيجابية على قدرته على التأقلم سريعا مع متطلبات فريقه الجديد، مستفيدا من مهاراته في التحرك بين الخطوط، والاحتفاظ بالكرة، والقدرة على الوصول إلى مناطق متقدمة.
وجاء الهدف ليمنح مشاركته قيمة إضافية، خصوصا أن اللاعب المغربي يعرف جيدا أهمية البداية الجيدة في أي تجربة جديدة، بعدما مر خلال المواسم الأخيرة بعدد من المحطات التي جعلت الاستقرار والمشاركة المنتظمة من بين أبرز رهاناته.
وغادر أوناحي أرضية الملعب في الدقيقة 61، بعدما أدى مهمته خلال فترة وجوده فوق الميدان، وهي الدقيقة نفسها التي شهدت خروج مواطنه عمران لوزا، الذي شارك بدوره أساسيا في المباراة.
ثنائي مغربي في خط وسط باناثينايكوس
يحمل وجود أوناحي وعمران لوزا معا داخل باناثينايكوس بعدا إضافيا بالنسبة إلى المتابع المغربي، خاصة أن اللاعبين يشكلان جزءا من خيارات المنتخب الوطني في وسط الميدان.
وتمنح مشاركة الثنائي في فريق واحد فرصة لبناء تفاهم أكبر بينهما، سواء على مستوى التحركات أو التمركز أو تبادل الأدوار داخل خط الوسط، وهو عامل قد تكون له انعكاسات إيجابية مستقبلا إذا حافظ اللاعبان على الحضور المنتظم والمستوى الجيد.
كما أن الدوري اليوناني يوفر لأوناحي مساحة جديدة لإعادة تثبيت نفسه كلاعب قادر على صناعة الفارق، بعدما ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية بصورة لاعب يمتلك جودة تقنية واضحة وقدرة على كسر خطوط المنافسين بالتحرك والتمرير.
أوناحي يبحث عن الاستمرارية
تظل الخطوة الأهم بالنسبة إلى عز الدين أوناحي بعد تسجيل هدفه الأول هي تحويل هذه البداية إلى استمرارية، خصوصا أن المنافسة داخل الأندية الأوروبية لا تُحسم بمباراة واحدة، بل بالقدرة على الحفاظ على الجاهزية البدنية والفنية وتقديم مستويات مستقرة على امتداد الموسم.
وبالنسبة إلى اللاعب المغربي، قد تشكل تجربة باناثينايكوس فرصة لإعادة بناء نسق تنافسي ثابت، والحصول على دقائق لعب أكثر، خصوصا إذا نجح في إقناع الجهاز الفني بقدرته على تقديم الإضافة في أكثر من دور داخل وسط الميدان.
ويمتلك أوناحي خصائص فنية تجعله قادرا على اللعب في مواقع مختلفة، سواء كلاعب وسط يميل إلى البناء، أو في مركز أكثر تقدما يسمح له بالاقتراب من منطقة الجزاء، وهو ما ظهر في لقطة هدفه أمام بانيتوليكوس.
هدف مبكر يرفع سقف التوقعات
يساهم تسجيل هدف مبكر في تخفيف الضغط عن أي لاعب يدخل تجربة جديدة، خاصة عندما يأتي الهدف في أول مباراة يخوضها أساسيا.
وبالنسبة إلى أوناحي، فإن هذه البداية قد تساعده على كسب ثقة أكبر داخل المجموعة، كما تمنحه نقطة إيجابية في سباق المنافسة على مركز ثابت بالتشكيلة.
لكن التحدي الحقيقي سيبدأ مع توالي المباريات، حيث سيُطلب منه الحفاظ على المستوى نفسه، والمساهمة في بناء اللعب، ورفع نسق الفريق، وربط خط الوسط بالهجوم، وهي أدوار سبق أن جعلت منه أحد أبرز الأسماء المغربية في مركزه.
تجربة جديدة بطموحات كبيرة
انضم عز الدين أوناحي إلى باناثينايكوس بعقد يمتد إلى غاية سنة 2030، في خطوة تعكس رغبة النادي اليوناني في الاستثمار فيه على المدى المتوسط والطويل.
ويأمل اللاعب بدوره في أن تكون التجربة الحالية محطة لاستعادة أفضل مستوياته، خصوصا مع توفر فرصة المشاركة في منافسات محلية وقارية تمنحه مساحة أكبر لإبراز إمكاناته.
كما أن وجوده إلى جانب عمران لوزا قد يسهل جزءا من عملية التأقلم داخل الفريق، سواء داخل الملعب أو خارجه، في وقت يسعى فيه باناثينايكوس إلى تعزيز حضوره والمنافسة بقوة خلال الموسم الجاري.
رسالة مبكرة من أوناحي
الهدف الأول لا يعني أن أوناحي ضمن مكانه نهائيا في التشكيلة، لكنه يمثل بداية مهمة ورسالة واضحة للجهاز الفني بأنه قادر على استثمار الفرصة عندما تُمنح له.
وبعد مباراتين بدأهما من مقاعد البدلاء، احتاج الدولي المغربي إلى أول ظهور أساسي فقط حتى يفتح عداده التهديفي، وهي بداية تمنحه هامشا أكبر من الثقة قبل الاستحقاقات المقبلة.
وبالنسبة إلى الجماهير المغربية، سيكون الرهان على رؤية أوناحي يعود تدريجيا إلى النسخة التي جعلته واحدا من أكثر لاعبي خط الوسط إثارة للاهتمام، مستفيدا من تجربة جديدة قد توفر له ما يحتاجه من استقرار ودقائق لعب وانتظام.
ومع تسجيل أول أهدافه في الدوري اليوناني، يفتح عز الدين أوناحي صفحة جديدة عنوانها البحث عن الاستمرارية، وليس فقط البدايات القوية، في موسم قد يكون حاسما في مساره الأوروبي.








