ياسر الرقاص
أكد الدكتور محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة محمد الأول بوجدة، أن مواجهة فبراير 2026 بين التحالف الأمريكي–الإسرائيلي وإيران شكلت زلزالا استراتيجيا أعاد تشكيل خرائط النفوذ والاصطفاف في الشرق الأوسط.
وأوضح الخبير المغربي أن التطورات أثبتت تهافت الرهان على القوة الجوية المفرطة لحسم الصراعات الدبلوماسية، بالتوازي مع انكشاف هشاشة “الضمانات الأمنية” الأمريكية التي تحولت قواعدها بالمنطقة إلى أهداف مباشرة للردع الإيراني بدلاً من تشكيل درع حماية.
وأبرز د. محمد بوبوش، في تحليله العلمي المتخصص، أن دول الخليج العربي تحملت عبء المواجهة المباشرة بتلقيها نحو 83% من إجمالي الضربات الصاروخية الإيرانية، مما وجه ضربة لسردية “الملاذ الآمن” للاستثمار.
وتسبب هذا التحول في تسريع سلوك “التحوط الاستراتيجي”، حيث اتجهت العواصم العربية لتنويع شراكاتها الدفاعية خارج المظلة الإدارية لواشنطن، وهو ما تجلى في الاتفاق الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، والانفتاح التقني على الصين، برغم مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة هندسة اصطفاف إقليمي يدفع بنسخة موسعة من “اتفاقيات أبراهام” نحو الرياض.
وعلى صعيد موازين القوى الميدانية، أشار تحليل الدكتور بوبوش إلى أن النظام الإيراني استطاع الصمود والترميم الهيكلي لمؤسساته مع انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي وتعاظم نفوذ الحرس الثوري، ممتصا الضغوط العسكرية عبر التوظيف التكتيكي لمضيق هرمز وتكتيكات “الحرب غير المتكافئة”.
وفي مقابل الأضرار العميقة التي لحقت بـ“حزب الله” في لبنان واهتزاز نفوذ الجماعات المسلحة بالعراق وسوريا، خرجت إسرائيل بتفوق تكتيكي مرحلي لكنه محفوف بعزلة إقليمية وتبعية مفرطة لواشنطن، وسط اضطرابات اقتصادية عالمية غير مسبوقة قفزت بأسعار برنت إلى مستويات القياس.

