هجر إمغري
رفعت الحملات الانتخابية من وتيرة الطلب على سيارات الكراء في عدد من المناطق المغربية، بعدما وجد المرشحون وفرقهم في هذا النوع من الخدمات وسيلة عملية لتأمين التنقلات المتواصلة بين مختلف الدواوير والمراكز والنقاط التي تشملها الجولات الانتخابية، خصوصا في الدوائر التي تمتد على مساحات جغرافية واسعة وتفرض على المتنافسين قطع مسافات طويلة خلال فترة زمنية قصيرة.
وساهم انطلاق الحملة الانتخابية في تحريك نشاط وكالات كراء السيارات، التي تستفيد عادة من فترات يرتفع فيها الطلب على التنقل، غير أن خصوصية الموسم الانتخابي تجعل هذه المرة مختلفة عن المناسبات العادية، بالنظر إلى طبيعة الاستعمال المكثف للمركبات وكثرة الرحلات اليومية وتنوع المسالك التي تسلكها السيارات للوصول إلى المناطق المستهدفة بالحملة.
وتشهد المناطق القروية والجبلية اهتماما خاصا من طرف المرشحين بكراء السيارات، بسبب صعوبة الاعتماد دائما على وسائل النقل العادية للوصول إلى الدواوير والمناطق المتباعدة، وهو ما يدفع عددا من الحملات إلى البحث عن مركبات قادرة على تحمل التنقل المستمر، خصوصا عندما يتعلق الأمر ببرامج ميدانية تمتد من الصباح إلى ساعات متأخرة من اليوم.
ويستغل المهنيون هذا الارتفاع في الطلب لتحسين مداخيلهم خلال فترة انتخابية قصيرة، إذ تتحول السيارات بالنسبة إلى العديد من الحملات إلى جزء أساسي من الوسائل اللوجستيكية المستخدمة في التواصل مع الناخبين وتنظيم الجولات الميدانية ونقل أعضاء الفرق الانتخابية، إضافة إلى استعمالها في الوصول إلى التجمعات والأسواق والمناطق السكنية المتفرقة.
لكن، في المقابل، يفرض هذا الانتعاش التجاري على أصحاب وكالات الكراء التعامل بحذر أكبر مع العقود الانتخابية، بعدما أصبح استعمال السيارات في ظروف ميدانية مختلفة عن الاستخدام العادي مصدر قلق بالنسبة إلى عدد من المهنيين. فالمركبة التي تقطع مسافات طويلة على الطرق المعبدة لا تواجه بالضرورة المخاطر نفسها عندما تدخل مسالك ترابية أو طرقا جبلية ضيقة ومتضررة.
وتزداد حساسية الوضع عندما تكون السيارة موضوع عقد كراء قصير المدة، بينما يتم استخدامها بشكل مكثف خلال أيام متتالية، الأمر الذي قد يرفع من احتمال تعرضها لأعطاب ميكانيكية أو أضرار مرتبطة بالمسالك الوعرة وكثرة التنقل، فضلا عن الضغط الذي يمكن أن تتعرض له الإطارات والهيكل الخارجي وباقي المكونات نتيجة ظروف الاستعمال.
ويضع ذلك وكالات كراء السيارات أمام معادلة دقيقة، فمن جهة يمثل الموسم الانتخابي فرصة لرفع رقم المعاملات والاستفادة من ارتفاع الطلب، ومن جهة أخرى تظل احتمالات وقوع أضرار غير متوقعة حاضرة، وهو ما يدفع بعض أصحاب الوكالات إلى مراجعة شروط التأجير والتأكد من طبيعة الاستعمال قبل تسليم المركبات.
ويشدد بعض المهنيين، في هذا السياق، على أهمية تحديد المسؤوليات بشكل واضح داخل عقود الكراء، خصوصا ما يتعلق بالأضرار التي قد تلحق بالسيارات أثناء الجولات الانتخابية. فالمسألة لا تتوقف عند قيمة الإيجار، وإنما تشمل أيضا الضمانات والتأمين وشروط تحمل تكاليف الإصلاح في حال تعرضت المركبة لحادث أو تلف جزء من هيكلها.
وتبرز مخاوف إضافية مع احتمال وقوع احتكاكات بين أنصار المتنافسين خلال بعض الجولات، خاصة في المناطق التي تعرف منافسة انتخابية قوية. وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تتحول السيارات التي ترافق الحملات إلى جزء من المشهد الميداني، ما يجعلها عرضة لأضرار قد لا تكون مرتبطة مباشرة بطريقة القيادة، وإنما بأحداث تقع في محيط التجمعات أو أثناء مرور المواكب الانتخابية.
وقد تشمل هذه الأضرار تكسير الزجاج أو خدوشا وأضرارا في الهيكل الخارجي، فضلا عن احتمال تعرض المركبات للرشق أو الاصطدام خلال لحظات التوتر. وتصبح مثل هذه الحالات أكثر تعقيدا عندما لا تكون المسؤولية محددة بوضوح، أو عندما تتجاوز قيمة الأضرار المبالغ التي يغطيها الضمان المنصوص عليه في عقد الكراء.
وفي الوقت نفسه، يفرض الاستخدام الانتخابي للسيارات تحديات مرتبطة بسلوك السائقين أنفسهم، إذ قد تدفع كثافة البرنامج اليومي بعض الحملات إلى قطع مسافات كبيرة في وقت محدود، ما يجعل احترام قواعد السلامة والراحة أثناء القيادة عاملا أساسيا لتقليص مخاطر الحوادث والأعطاب.
وتحاول بعض وكالات الكراء التعامل مع هذه المخاوف من خلال التشدد في فحص المركبات قبل تسليمها وبعد إعادتها، إلى جانب تسجيل حالتها الخارجية والداخلية وتحديد مستوى الوقود والمسافة المقطوعة، وذلك لتفادي الخلافات التي قد تظهر لاحقا بشأن طبيعة الأضرار أو الجهة التي تتحمل تكاليف إصلاحها.
ويعكس هذا الوضع مفارقة واضحة في سوق كراء السيارات خلال الحملات الانتخابية، إذ إن ارتفاع الطلب، الذي يبدو في ظاهره فرصة اقتصادية للمهنيين، قد يتحول في بعض الحالات إلى مصدر لمصاريف إضافية إذا تعرضت المركبات لأضرار تفوق قيمة الأرباح المحققة من عقود الكراء.
ومع استمرار الحملات الانتخابية وتكثف الجولات الميدانية قبل موعد الاقتراع، يرجح أن يبقى الطلب على السيارات مرتفعا، خصوصا في المناطق التي تتطلب حملاتها الانتخابية تنقلا مستمرا بين مناطق متباعدة. غير أن حجم الاستفادة الاقتصادية سيظل مرتبطا بقدرة وكالات الكراء والمرشحين على تدبير المخاطر وتوضيح شروط المسؤولية قبل وضع السيارات رهن إشارة الحملات.
وبذلك، لا تبدو سيارات الكراء مجرد وسيلة للتنقل خلال الاستحقاقات الانتخابية، بل أصبحت جزءا من البنية اللوجستيكية التي ترافق المنافسة على الأصوات في الميدان. وبينما يبحث المرشحون عن المرونة والسرعة في الوصول إلى الناخبين، يسعى المهنيون في المقابل إلى حماية ممتلكاتهم من أضرار قد تجعل موسم الانتعاش التجاري أكثر كلفة مما يبدو في بدايته.
وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بإظهار حجم تأثير الحملات الانتخابية على سوق كراء السيارات، خصوصا مع اقتراب موعد الاقتراع وتكثف الأنشطة الميدانية، في وقت سيكون فيه الحفاظ على المركبات وتقليص المخاطر عاملا حاسما بالنسبة إلى المهنيين الذين وجدوا في هذا الموسم فرصة لرفع نشاطهم، لكن وسط حسابات دقيقة تتجاوز مجرد ارتفاع عدد عقود الكراء.







