ياسر الرقاص
تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وموريتانيا نحو منعطف حاسم، إثر الكشف عن ترتيبات متقدمة لإنشاء منطقة صناعية مشتركة ضخمة تتربع على مساحة 800 هكتار.
هذه الخطوة، التي أُعلن عنها في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تؤسس لانتقال نوعي يتجاوز التبادل التجاري الكلاسيكي نحو الاندماج الصناعي الشامل، مما يمهد لخلق واحدة من كبريات المنصات الإنتاجية في القارة الإفريقية.
ويحمل هذا الورش في طياته حزمة تحفيزات غير مسبوقة للرأسمال المغربي؛ إذ ستمنح المقاولات المغربية أولوية مطلقة في إرساء وتوطين مشاريعها داخل هذا النطاق الصناعي. والأهم من ذلك، ستتمتع هذه المقاولات بالحقوق القانونية والضريبية ذاتها التي تحظى بها نظيرتها الموريتانية، وهو ما يُسقط عنها عملياً صفة “الاستثمار الأجنبي”.
وقد تبلورت هذه المعطيات بوضوح خلال فعاليات المعرض الدولي لتكنولوجيات الإنتاج والصناعات الميكانيكيةالذي استضافته الدار البيضاء مؤخراً، حيث أكد مسؤولون موريتانيون في قطاع الصناعة أن العمل جارٍ على بلورة هذه الرؤية.
وتتحدد البوصلة الاستراتيجية لهذا القطب المشترك في اتجاهين متوازيين؛ الأول يتمثل في تحويل المنطقة إلى قاعدة انطلاق لوجستية تُسهل ولوج المنتجات المشتركة إلى عمق أسواق الساحل وغرب إفريقيا.
أما الاتجاه الثاني، فيهدف إلى استغلال البنية التحتية المغربية المتطورة وشبكة موانئه الأطلسية، ليكون هذا القطب شريانا تجاريا سلسا يربط الصادرات الموريتانية والإفريقية بالأسواق الأوروبية.
ورغم غياب جدولة زمنية دقيقة لانطلاق جرافات البناء أو الكشف عن الغلاف المالي الإجمالي المرصود لهذا المشروع، إلا أن ثقل الإعلان يبعث برسائل جيوسياسية واقتصادية عميقة.
فهذا التوجه يعكس إرادة سيادية للبلدين من أجل بناء سلاسل إنتاج متكاملة، تحول واجهتهما الأطلسية إلى رافعة حقيقية قادرة على إعادة رسم خرائط التجارة الإقليمية وتحصين السيادة الاقتصادية لدول المنطقة في ظل التحولات العالمية المتسارعة







