إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

أساتذة التمريض يرفضون اختبار الأهلية ويطالبون بإلغائه

16:23 · 14/09/2026

هجر إمغري

أثار اختبار الأهلية لأساتذة التمريض المقرر تنظيمه خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 18 شتنبر 2026 موجة من الاعتراض داخل أطر وأساتذة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، بعدما اعتبروا أن الصيغة المعتمدة حاليا لا توفر الشروط البيداغوجية والعلمية الكفيلة بجعل الاختبار مرحلة فعلية في تقييم المترشحين، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بإعادة النظر في طريقة تنظيمه والمعايير المؤطرة له.

ورفضت الأطر المعنية استمرار العمل بالصيغة الحالية للاختبار، معتبرة أن الإشكال لا يرتبط بمجرد تنظيم امتحان شفوي، وإنما بطبيعة هذا الاختبار ومدى تأثيره الحقيقي على المسار النهائي للمترشح. فحين يخضع المترشح لمقابلة أمام أساتذة وممرضين ولجنة يفترض أن تكون مهمتها تقدير مدى أهليته، يصبح من الضروري، بحسب المعترضين، أن تكون للنقط والملاحظات المسجلة خلال هذه المرحلة قيمة فعلية في اتخاذ القرار النهائي.

وأثار هذا الوضع تساؤلات واسعة حول الجدوى من استدعاء الأساتذة والمشرفين للمشاركة في عملية تقييم لا تمنحهم، وفق الصيغة الحالية، سلطة حقيقية في تحديد النتيجة النهائية للمترشحين. ويعتبر المحتجون أن الأستاذ لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد عنصر حاضر أثناء الاختبار، من دون أن تكون له صلاحية واضحة في التقييم أو إمكانية ترجمة ملاحظاته المهنية والبيداغوجية إلى قرار مؤثر في مسار المترشح.

كما انتقدت الأطر المعنية غياب معايير دقيقة ومعلنة تحدد كيفية الحكم على أهلية المترشحين، خصوصا في الحالات التي يمكن أن تختلف فيها التقديرات بين أعضاء اللجنة. ويطرح ذلك، بحسب وجهة نظرهم، إشكالا يتعلق بمبدأ تكافؤ الفرص، لأن أي قرار بالإقصاء يفترض أن يستند إلى ضوابط محددة وقابلة للفهم والتطبيق على جميع المترشحين دون استثناء.

وفي السياق ذاته، برزت مسألة الإطار القانوني والتنظيمي للاختبار باعتبارها واحدة من أبرز نقاط الخلاف. إذ تطالب الأطر والأساتذة بتوضيح طبيعة اللجنة التي ستشرف على العملية، وتحديد اختصاصات أعضائها، والكشف بشكل دقيق عن الصلاحيات التي يملكها كل طرف، فضلا عن توضيح طريقة احتساب مختلف مكونات المباراة والمعايير التي يمكن اعتمادها للحكم على عدم أهلية أحد المترشحين.

وتزداد أهمية هذه المطالب، بحسب المحتجين، بالنظر إلى حساسية قطاع التمريض والمهن الصحية، الذي يرتبط تكوين العاملين فيه بشكل مباشر بجودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى. ولذلك فإن الولوج إلى مؤسسات التكوين لا ينبغي أن يخضع، في تصورهم، لإجراءات غير واضحة، بل يجب أن يقوم على معايير علمية وبيداغوجية ومهنية تسمح باختيار المترشحين القادرين فعلا على متابعة التكوين والاستجابة لمتطلباته.

وأوضح عبد الله ميروش، الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، أن الإشكال الأساسي يتمثل في كون المترشحين الذين اجتازوا الاختبار الكتابي يتم استدعاؤهم بعد ذلك إلى الاختبارات الشفوية، غير أن هذه المرحلة لا تؤثر، بحسب المعطيات التي قدمها، في النقطة النهائية للمترشح. ويرى أن ذلك يجعل الاختبار الشفوي أقرب إلى إجراء إضافي لا يغير بالضرورة ترتيب الناجحين أو نتائجهم.

وأضاف أن استدعاء الأساتذة والممرضين للمشاركة في الإشراف على هذه الاختبارات يطرح بدوره إشكالا مهنيا وبيداغوجيا، لأن حضور الأستاذ في لجنة يفترض أن تكون لها وظيفة تقييمية يصبح محدود الجدوى إذا لم تكن ملاحظاته ونقطه قادرة على التأثير في النتيجة النهائية.

ويشير هذا الطرح إلى مفارقة يعتبرها المحتجون أساسية، تتمثل في إمكانية أن يسجل أحد أعضاء اللجنة تحفظات على مترشح ويعتبره غير مؤهل، بينما يستمر هذا المترشح في مسار النجاح بسبب عدم احتساب التقييم الشفوي ضمن النتيجة النهائية. وفي المقابل، قد يظهر مترشح آخر خلال المقابلة مستوى جيدا واستعدادا واضحا لمتابعة التكوين، لكن ذلك لا يمنحه بالضرورة فرصة إضافية إذا كانت نتائج الاختبار الكتابي هي المحدد الأساسي.

ويعتبر أصحاب هذا الموقف أن استمرار هذه الصيغة قد يحول الاختبار الشفوي إلى مرحلة تستهلك الوقت والجهد، سواء بالنسبة إلى المترشحين أو الأساتذة والأطر الصحية المكلفة بالإشراف، في وقت تحتاج فيه مؤسسات التكوين إلى استثمار الزمن المدرسي في العملية التعليمية والتكوينية بدل تخصيصه لإجراءات لا تملك، في نظرهم، أثرا حقيقيا على نتائج المباراة.

وبناء على ذلك، يطالب المحتجون بإلغاء الاختبار الشفوي بصيغته الحالية، والاعتماد على النتائج المعتمدة في الاختبار الكتابي باعتبارها معيارا أساسيا للانتقاء والتأهيل، مع إدخال آلية أكثر دقة عندما يتعلق الأمر بالتأكد من قدرة المترشح على متابعة التكوين وممارسة المهنة مستقبلا.

واقترحوا في المقابل إحداث فحص خاص بالأهلية، يجمع بين الجانب الطبي والجانب العلمي، بما يسمح بالتأكد من توفر المترشح على الشروط الضرورية لمتابعة التكوين في مجال التمريض وتقنيات الصحة. ووفق هذا التصور، يمكن أن يخضع المترشح أمام لجنة طبية وأخرى علمية، على أن يكون أي قرار يتعلق بعدم الأهلية مبنيا على معطيات واضحة ومعللة.

ويشدد هذا المقترح أيضا على ضرورة إعداد تقرير يوضح أسباب استبعاد أي مترشح، حتى لا يبقى قرار عدم الأهلية مجرد تقدير غير معلن أو نتيجة لملاحظات شفوية غير قابلة للمراجعة. كما أن توثيق أسباب القرار من شأنه، بحسب المطالبين بهذا التغيير، تعزيز الثقة في العملية وضمان قدر أكبر من الشفافية والمسؤولية.

وفي ظل اقتراب موعد تنظيم الاختبار، تبدو المطالب المطروحة مرتبطة أساسا بضرورة توضيح قواعد اللعبة قبل انطلاق العملية، خصوصا أن الأمر يتعلق بمترشحين اجتازوا مرحلة كتابية وينتظرون معرفة مصيرهم في مسار تكويني ومهني يرتبط بقطاع حيوي. لذلك يركز الأساتذة على ضرورة أن تكون كل مرحلة من مراحل الانتقاء محددة الوظيفة والصلاحيات والمعايير، حتى لا يتحول تقييم الأهلية إلى مجرد إجراء شكلي.

ويضع هذا الجدل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام مسؤولية توضيح الإطار المنظم للاختبار، وتحديد طبيعة المعايير المعتمدة وكيفية تطبيقها، بما يضمن وضوح المساطر أمام المترشحين وأعضاء اللجان على حد سواء. كما يعيد النقاش طرح سؤال أوسع حول إصلاح منظومة الولوج إلى تكوينات التمريض، ومدى الحاجة إلى اعتماد مقاربة تجمع بين التحصيل العلمي والاستعداد المهني والقدرة الصحية والنفسية المطلوبة لممارسة هذه المهن.

وبذلك، لا يبدو الخلاف حول اختبار الأهلية مجرد اعتراض على امتحان شفوي، بل يعكس نقاشا أوسع حول معنى التقييم نفسه، ودور الأستاذ في اختيار المترشح، وحدود صلاحيات اللجان، وكيفية تحقيق التوازن بين الانتقاء الصارم وضمان تكافؤ الفرص. وبينما يتمسك المحتجون بضرورة مراجعة الصيغة الحالية، يبقى حسم هذا الجدل مرتبطا بتقديم توضيحات دقيقة حول المعايير والصلاحيات والمساطر المعتمدة قبل انطلاق الاختبارات.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية