ياسر الرقاص
وجه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، اتهامات شديدة اللهجة للولايات المتحدة، مؤكدا أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تتجاوز الضغوط الدبلوماسية لتستهدف إحداث “انهيار اجتماعي” شامل في الداخل الإيراني.
وأوضح أن هذا المخطط يعتمد بشكل أساسي على التحريض الممنهج وتخريب ركائز الوحدة الوطنية، في تصريحات تعكس تصاعد حدة التوتر في الخطاب الرسمي بين طهران وواشنطن.
الرهان على تصدع الجبهة الداخلية
اعتبر الرئيس الإيراني أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لاستثمار المشكلات الاقتصادية والقيود التي فرضتها عبر العقوبات لإثارة الخلافات وتعميق الفجوات داخل المجتمع.
وتشير هذه الرؤية إلى قلق القيادة في طهران من استغلال الأزمات المعيشية كأداة لاختراق النسيج المجتمعي؛ إذ ترى الحكومة الإيرانية أن الهدف النهائي للولايات المتحدة لم يعد يقتصر على تغيير سلوك النظام فحسب، بل يمتد إلى تفكيك الترابط المجتمعي وخلق حالة من الفوضى الداخلية التي قد تفضي إلى انهيار مؤسساتي كامل.
الوحدة الوطنية كحائط صد
في مواجهة هذه التحديات المعقدة، شدد بزشكيان على أن التماسك الوطني واللحمة الداخلية يمثلان المفتاح الوحيد لإفشال ما وصفه بـ”الغطرسة الأمريكية”.
وتعد دعوات الالتفاف حول المشتركات الوطنية ركيزة تقليدية في الخطاب السياسي الإيراني خلال أوقات الأزمات، إلا أن التحذير المباشر والصريح من “انهيار اجتماعي” يعكس إدراكا لمدى تأثير الضغوط المتراكمة على المواطن الإيراني، الذي يواجه اليوم تحديات معيشية يومية خانقة بفعل التضخم.
سياق الصراع المستمر
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي متوتر، حيث طالما اتهمت طهران العواصم الغربية بتأجيج الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. ومنذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، فرضت واشنطن حزمة من العقوبات القاسية التي أثرت بشدة على قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني.
وتعتبر طهران أن هذه العقوبات لا تستهدف البرنامج النووي بقدر ما تمثل عقابا جماعيا يهدف إلى تأليب الشارع ضد السلطة، وهو ما يفسر تركيز الخطاب الرئاسي الحديث على ضرورة تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة ما تعتبره القيادة الإيرانية “حربا هجينة” تشن عليها.







