إعلان
980×90
مساحة إعلانية
صحة

انقطاع الأنسولين بالحاجب يهدد استمرارية العلاج ويضع التموين تحت المجهر

14:54 · 16/09/2026

كوثر بوجوال

حذر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل بالحاجب، من التداعيات الصحية والاجتماعية للخصاص والانقطاعات المتكررة التي تطال عدداً من الأدوية الأساسية داخل مراكز صحية بالإقليم، وفي مقدمتها الأنسولين والعلاجات المخصصة للمصابين بالأمراض المزمنة.

وأعرب المكتب النقابي عن قلقه من استمرار هذا الوضع، مؤكداً أن اضطراب التموين ينعكس مباشرة على المرضى الذين يحتاجون إلى أدوية منتظمة للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية، ويضع عدداً منهم أمام صعوبات متكررة في الحصول على العلاج داخل المواعيد المطلوبة.

وأشار إلى أن مرضى السكري والمصابين بأمراض مزمنة يمثلون الفئة الأكثر تضرراً، بالنظر إلى ارتباط علاجهم بالاستمرارية وعدم قابلية عدد من الوصفات للتوقف أو التأجيل. كما أن تكرار الانقطاع يدفع المرضى وأسرهم إلى البحث عن بدائل خارج المراكز الصحية، بما قد يرتب عليهم مصاريف إضافية لا يستطيع بعضهم تحملها.

وطالبت النقابة الجهات المسؤولة عن تدبير وتموين المؤسسات الصحية بالتدخل العاجل لتوفير الأنسولين ومختلف أدوية الأمراض المزمنة بجميع المراكز التابعة لإقليم الحاجب، مع وضع حلول تمنع تكرار الخصاص وتضمن وصول العلاجات إلى المستفيدين بانتظام.

انقطاع الأدوية يضاعف معاناة المرضى

لا يرتبط الخصاص المسجل بمنتجات صحية يمكن تأجيل استعمالها، بل يشمل أدوية يعتمد عليها المرضى بصورة يومية أو دورية. ويجعل ذلك أي اضطراب في التموين عاملاً مؤثراً في استقرار العلاج، خصوصاً بالنسبة إلى المواطنين الذين يحصلون على أدويتهم من المراكز الصحية العمومية.

ويحتاج المصابون بداء السكري إلى متابعة مستمرة والتزام دقيق بالعلاج الموصوف، ما يجعل انقطاع الأنسولين مصدر قلق صحي ونفسي للمريض وأسرته. كما تواجه الفئات المصابة بأمراض مزمنة أخرى صعوبات مماثلة عندما لا تجد الأدوية التي اعتادت صرفها من المؤسسة الصحية.

ويكتسب الموضوع بعداً اجتماعياً في إقليم يضم مناطق قروية وسكاناً قد يواجهون صعوبة في التنقل المتكرر أو شراء الدواء من الصيدليات الخاصة. فكل رحلة غير مثمرة إلى المركز الصحي تمثل كلفة إضافية من حيث الوقت والنقل، إلى جانب القلق الناتج عن احتمال انقطاع العلاج.

ولا تظهر آثار الخصاص دائماً بصورة فورية، لأن بعض المرضى قد يلجؤون إلى تقليص الجرعات أو تأجيل استعمال الدواء المتوفر لديهم حتى يدوم فترة أطول، وهي ممارسات قد تنتج عن غياب البديل والخوف من نفاد المخزون الشخصي.

الأسر أمام نفقات لم تكن في الحسبان

عندما لا يتوفر الدواء داخل المركز الصحي، يجد المريض نفسه أمام خيار البحث عنه في مؤسسة أخرى أو اقتنائه من الصيدلية، وهو ما يحول خدمة يفترض أن يستفيد منها داخل القطاع العمومي إلى عبء مالي جديد.

وقد تبدو كلفة العلاج قابلة للتحمل بالنسبة إلى بعض الأسر، لكنها تصبح ثقيلة عندما يتعلق الأمر بدواء يُستهلك بانتظام أو بأكثر من فرد مصاب بمرض مزمن داخل الأسرة نفسها.

كما أن الخصاص لا يقتصر أثره على ثمن الدواء، بل يشمل نفقات التنقل والوقت الضائع والغياب المحتمل عن العمل، فضلاً عن الانتقال بين مراكز متعددة بحثاً عن العلاج.

ومن هنا، فإن ضمان توفر الأدوية الأساسية لا يمثل مسألة لوجيستيكية داخلية فقط، بل جزءاً من الحماية الاجتماعية ومن قدرة المواطنين على الولوج الفعلي إلى العلاج من دون تحمل تكاليف غير متوقعة.

احتقان داخل المراكز الصحية

أوضحت النقابة أن الانقطاعات المتكررة تخلق توتراً يومياً بين المرتفقين والأطر الصحية، رغم أن العاملين داخل المراكز لا يتحملون مسؤولية عمليات التزويد والتموين.

فالموظف الموجود في واجهة الاستقبال أو الصيدلية الداخلية يصبح أول من يواجه غضب المرضى، مع أنه لا يملك سلطة طلب الكميات أو تحديد مواعيد وصولها أو معالجة الاختلالات التي تقع في سلسلة الإمداد.

وأكد المكتب الإقليمي أن الأطر الصحية لا يمكن أن تتحمل مسؤولية فشل توفير الدواء، لأن مهام تدبير التموين والمخزون تتجاوز اختصاصاتها المباشرة. وحمل الجهات المكلفة بالتدبير مسؤولية ضمان وصول الأدوية الأساسية بكميات كافية ومنتظمة.

ويؤثر هذا الاحتقان في ظروف العمل داخل المؤسسات الصحية، إذ تتحول العلاقة بين المريض والمهني من علاقة يفترض أن تقوم على الثقة والتعاون إلى مواجهة يومية سببها غياب العلاج.

الأطر الصحية في واجهة أزمة لا تتحكم فيها

يضع الخصاص العاملين في القطاع أمام وضع صعب، لأنهم مطالبون بخدمة المرتفقين وشرح أسباب غياب الأدوية، من دون أن تتوفر لديهم دائماً معلومات دقيقة بشأن موعد استئناف التموين.

وقد يؤدي غياب التواصل الواضح إلى زيادة سوء الفهم، إذ قد يعتقد بعض المرضى أن المركز يحتفظ بالأدوية أو يوزعها بصورة غير متساوية، بينما يكون السبب مرتبطاً أساساً بالمستودعات أو الطلبات أو النقل والتوزيع.

ولذلك، تحتاج معالجة المشكلة إلى جانب تواصلي يضمن إخبار المراكز والمرضى بوضع المخزون والمواعيد المتوقعة لوصول الشحنات، مع توفير بدائل عملية عند حدوث انقطاع مؤقت.

كما أن حماية الأطر الصحية من الضغط لا تتحقق بمجرد إعلان عدم مسؤوليتها، بل تستلزم إصلاح الخلل الذي يجعلها تواجه شكايات يومية من دون أدوات للتدخل.

مطالب بتقوية سلاسل التزويد

دعا المكتب النقابي إلى اتخاذ إجراءات عملية لتقوية سلاسل التزويد على مستوى المستودعات الجهوية والإقليمية، وتحسين تدبير المخزون وتفعيل آليات المراقبة والتتبع.

وتبدأ فعالية سلسلة التموين من تحديد الحاجيات الحقيقية لكل مركز صحي، بناءً على عدد المرضى المسجلين ومعدل استهلاك كل دواء والفترات التي يرتفع فيها الطلب. ثم تأتي مرحلة الطلب والتخزين والنقل والتوزيع، وهي حلقات يمكن أن يؤدي أي خلل فيها إلى غياب الدواء عن المؤسسة.

ويساعد نظام التتبع المنتظم على رصد انخفاض المخزون قبل بلوغ مرحلة النفاد، بما يسمح بطلب كميات جديدة أو إعادة توزيع الأدوية بين المراكز وفق الحاجيات.

كما تتطلب إدارة الأدوية مراعاة مدة الصلاحية وشروط التخزين، خاصة بالنسبة إلى بعض العلاجات التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة. ولذلك لا يكفي توفير كميات كبيرة إذا لم يصاحبها تدبير يضمن حفظها وتوزيعها في الوقت المناسب.

من التدخل العاجل إلى الحل المستدام

طالبت النقابة بحلول عاجلة لإعادة توفير الأدوية المنقطعة، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة اعتماد معالجة مستدامة تحول دون تكرار المشكلة.

فالاستجابة المؤقتة قد تنهي الخصاص أياماً أو أسابيع، غير أنها لا تعالج الأسباب المرتبطة بتقدير الحاجيات أو تدبير الطلبيات أو توزيع المخزون بين المؤسسات.

وتحتاج الحلول المستدامة إلى تحديد المسؤوليات داخل كل مرحلة من مراحل التموين، ووضع مؤشرات تنبه إلى قرب نفاد الأدوية، مع إجراء تقييم دوري للكميات المستهلكة والفوارق المسجلة بين المراكز.

ويمكن للمراقبة المنتظمة أن تكشف مبكراً عن المؤسسات التي تعرف طلباً مرتفعاً، أو عن أدوية أصبحت كمياتها غير كافية بسبب ارتفاع عدد المستفيدين، بما يسمح بتعديل خطط التوزيع قبل حدوث الأزمة.

توفير الدواء مسؤولية عمومية

أكد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية أن توفير الأدوية الأساسية يدخل ضمن مسؤوليات الدولة والمؤسسات المكلفة بتدبير القطاع، باعتباره جزءاً من ضمان الحق في العلاج وصون كرامة المرضى.

ولا يكتمل الولوج إلى المؤسسة الصحية بمجرد توفر الطبيب أو الممرض، لأن فعالية الخدمة تظل مرتبطة بإمكانية الحصول على العلاج الموصوف. وإذا غاب الدواء، يبقى جزء أساسي من مسار التكفل بالمريض معطلاً.

كما أن الأمراض المزمنة تحتاج إلى سياسة صحية تعتمد على الاستمرارية، لأن المتابعة والوقاية من المضاعفات أقل كلفة من معالجة الحالات التي تتدهور بسبب اضطراب العلاج.

ومن هذا المنطلق، يصبح ضمان الأنسولين وبقية الأدوية الأساسية استثماراً في الوقاية، وليس مجرد بند للتزويد. فكل انقطاع يمكن أن يضاعف لاحقاً الضغط على خدمات المستعجلات والاستشفاء والفحوصات.

اختبار لجودة الحكامة الصحية في الحاجب

يعيد التحذير النقابي ملف توفر الأدوية في المراكز الصحية بالحاجب إلى صدارة النقاش، ويضع الجهات المسؤولة أمام مطلب واضح يتعلق بإعادة التموين وتفسير أسباب الخصاص ومنع تكراره.

ولا تقاس جودة الخدمات الصحية بعدد المنشآت والبرامج المعلنة فقط، بل بقدرة المواطن على إيجاد العلاج عند توجهه إلى المركز، والحصول على المعلومة والتوجيه في ظروف تحفظ كرامته.

كما أن معالجة الوضع ستسهم في تخفيف التوتر داخل المؤسسات وتحسين ظروف عمل الأطر، بعدما أصبحت تواجه غضب المرتفقين بسبب قرارات وعمليات لا تتحكم فيها.

ويبقى توفير الأنسولين وأدوية الأمراض المزمنة بصورة منتظمة المدخل الأول لإنهاء الأزمة، على أن يترافق ذلك مع إصلاح تدبير المخزون وسلاسل التوزيع. فالمطلوب ليس شحنة استثنائية تعالج الخصاص مؤقتاً، بل نظام تموين قادر على ضمان استمرارية العلاج لجميع المرضى عبر مختلف المراكز الصحية بإقليم الحاجب.