إعلان
980×90
مساحة إعلانية
ثقافة و تراث

موسم أصيلة يجمع عشاق الفكر والفن في خريف استثنائي

14:58 · 16/09/2026

هجر إمغري

يستعد موسم أصيلة الثقافي الدولي لاستقبال خريف جديد حافل بالفعاليات الفكرية والأدبية والفنية، مع انطلاق الدورة الخريفية من نسخته السابعة والأربعين يوم 2 أكتوبر المقبل، في موعد يمتد إلى غاية 18 من الشهر نفسه، ويعيد المدينة الشمالية إلى واجهة المشهد الثقافي المغربي والعربي من خلال برنامج متنوع يلامس قضايا سياسية واستراتيجية وفكرية، إلى جانب الأدب والشعر والفنون التشكيلية.

ويحمل البرنامج المرتقب هذه السنة مزيجا من النقاشات التي تنفتح على التحولات التي يشهدها العالم والمنطقة، وبين لقاءات تحتفي بالأسماء الأدبية والفنية التي ارتبطت بتجربة أصيلة الثقافية على امتداد عقود، في محاولة للحفاظ على خصوصية الموسم باعتباره فضاء للحوار وتبادل الأفكار والتقاطع بين مجالات الإبداع المختلفة.

وتفتتح فعاليات الدورة بنقاش واسع حول التحولات الجيوسياسية المرتبطة بموارد الطاقة والمياه في القارة الإفريقية، حيث يخصص يومي 2 و3 أكتوبر لبحث الرهانات الجديدة التي تفرضها التحولات الاقتصادية والاستراتيجية، وعلاقة المشاريع الكبرى بإعادة تشكيل موازين القوة ومجالات النفوذ داخل القارة وخارجها.

ويأتي هذا النقاش في سياق عالمي تتزايد فيه أهمية الموارد الطبيعية، خصوصا الطاقة والمياه، باعتبارهما عنصرين أساسيين في رسم السياسات الاقتصادية والاستراتيجية للدول، وهو ما يمنح اللقاء المرتقب في أصيلة بعدا يتجاوز النقاش النظري نحو قراءة التحولات التي يمكن أن تعيد رسم الخريطة الجيوسياسية خلال السنوات المقبلة.

وينتقل البرنامج بعد ذلك إلى الفضاء العربي، من خلال ندوة مخصصة لموضوع العالم العربي في أفق سنة 2030، والتي ستنعقد يومي 10 و11 أكتوبر، وتفتح المجال أمام قراءة التحديات والتحولات التي تواجه المنطقة، فضلا عن مناقشة السيناريوهات والآفاق التي يمكن أن تتشكل في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.

ويمنح موسم أصيلة، في المقابل، مساحة مهمة للأدب والفن، إذ يخصص يومي 5 و6 أكتوبر لقاء تكريميا للمؤرخة والناقدة الفنية طوني مارايني، مع الوقوف عند علاقتها بالمشهد التشكيلي المغربي ودورها في مواكبة التجارب الفنية التي شكلت جزءا من الذاكرة البصرية والثقافية للمغرب.

كما يستعيد الموسم اسم الكاتب التونسي حسونة المصباحي، أحد الأسماء التي ارتبطت بعلاقة خاصة مع أصيلة، من خلال لقاء أدبي يحمل عنوان “سفر في التعابير والأمكنة”، والمقرر تنظيمه يوم 15 أكتوبر، في مناسبة تتيح استحضار تجربته الأدبية وعلاقته بالكتابة والفضاءات التي شكلت جزءا من تجربته الإبداعية.

ويواصل البرنامج احتفاءه بالكتابة المغربية من خلال تنظيم خيمة الإبداع يوم 13 أكتوبر، تحت عنوان “مبارك ربيع أصالة الكاتب ومدارج الكتابة”، وهي محطة تضع تجربة الكاتب أمام جمهور المهتمين بالأدب، وتفتح نقاشا حول مسارات الكتابة وتطور التجربة الإبداعية وعلاقة الكاتب بالتحولات التي يعرفها المجتمع والثقافة.

وتحضر القصيدة بدورها بقوة في الدورة الجديدة، من خلال اللقاء الشعري الرابع الذي يخصص جانبا من برنامجه لمناقشة التحولات التي تعرفها الكتابة الشعرية العربية، خصوصا مع ظهور تجارب جديدة وتداخل أشكال التعبير وتوسع حضور الوسائط الحديثة في إنتاج النص وتقديمه إلى الجمهور.

ويطرح اللقاء، المقرر يوم 16 أكتوبر، موضوع “الشعراء الجدد في العالم العربي والشعريات المتحولة من تعدد الأشكال إلى تداخل الوسائط”، بما يعكس التحولات التي لم تعد تقتصر على مضمون القصيدة، بل امتدت أيضا إلى طرق كتابتها وتلقيها وتقديمها، في ظل انتقال الشعر إلى فضاءات رقمية وفنية متعددة.

ويختتم هذا المسار الشعري بمحطة خاصة بالشعراء العرب الشباب، من خلال تنظيم الدورة الثامنة لجائزة بلند الحيدري يوم 17 أكتوبر، لتتجدد بذلك مساحة الاحتفاء بالتجارب الشعرية الجديدة وإبراز الأصوات التي تحمل تصورات مختلفة للقصيدة العربية وتبحث عن موقعها داخل المشهد الأدبي المعاصر.

ولا يقتصر حضور الثقافة في موسم أصيلة على الندوات واللقاءات الفكرية والأدبية، بل يمتد كذلك إلى الفنون التشكيلية، التي تشكل منذ سنوات جزءا أساسيا من هوية هذه التظاهرة. ويشهد البرنامج تنظيم مجموعة من الورش والأنشطة المرتبطة بالحفر والصباغة الزيتية والليتوغرافيا، بمشاركة فنانين من المغرب وعدد من الدول العربية والأجنبية.

وتمنح هذه الفعاليات للفنانين فرصة للالتقاء وتبادل التجارب، كما تتيح للجمهور الاقتراب من تفاصيل العمل التشكيلي ومراحل إنتاجه، في وقت يواصل فيه الموسم ترسيخ فكرة الجمع بين العرض الفني والتفاعل المباشر مع المبدعين.

ويحضر الأطفال أيضا ضمن هذه البرمجة، من خلال مشغل “مواهب الطفل” ومشغل “التعبير الأدبي وكتابة الطفل”، بما يعكس اهتمام الموسم بتوسيع دائرة المشاركة الثقافية وعدم حصرها في النخب والمختصين، وفتح المجال أمام الأجيال الصاعدة لاكتشاف الكتابة والفن والتعبير عن الذات.

ويحتضن رواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة، بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، معرضا يضم أعمال الفنانين التشكيليين المغربيين محمد المرابطي ويونس الخراز، في محطة تتيح للزوار اكتشاف نماذج من التجربة التشكيلية المغربية والوقوف على تنوع أساليبها وتعبيراتها.

ويستضيف قصر الثقافة، من جهته، معرضا للصور الفوتوغرافية للراحل محمد بن عيسى، إلى جانب معرض جماعي يضم إبداعات أطفال “مواهب الموسم”، في لقاء بصري يجمع بين ذاكرة المكان وتجارب الأجيال الجديدة، ويمنح للصورة مساحة إضافية داخل البرنامج الثقافي للدورة الخريفية.

ويؤكد تنوع هذه البرمجة استمرار موسم أصيلة في اعتماد صيغة ثقافية تجمع بين النقاش الجاد والاحتفاء بالإبداع، فلا تقتصر فعالياته على مجال واحد، بل تمتد من القضايا الجيوسياسية والاستراتيجية إلى الأدب والشعر والفن التشكيلي والتصوير وورش الأطفال.

ويستعيد موسم أصيلة بذلك دوره كموعد ثقافي يتجاوز حدود المدينة، بعدما تحول على مدى أكثر من أربعة عقود إلى فضاء يلتقي فيه مفكرون وأدباء وفنانون وسياسيون وإعلاميون من المغرب والعالم العربي وخارجه، ضمن تجربة حافظت على حضورها في المشهد الثقافي بفضل قدرتها على الجمع بين الحوار الفكري والتفاعل الإبداعي.

ومع اقتراب موعد انطلاق الدورة الخريفية، تستعد أصيلة لاستعادة أجوائها الثقافية المميزة، حيث ستتحول فضاءات المدينة خلال أكثر من أسبوعين إلى ساحات للنقاش واللقاء والعرض الفني، في موسم يراهن مجددا على جعل الثقافة جسرا بين الأفكار والتجارب والأجيال، وعلى إبقاء المدينة حاضرة في خريطة المواعيد الثقافية الكبرى.