ياسر الرقاص
تواجه التعديلات المرتقبة على قانون العقوبات في الجزائر مطالبات حقوقية حثيثة تدعو السلطات إلى التخلي الفوري عن أي مشاريع تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام أو استئناف تنفيذ أحكامها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تدارس الحكومة لمراجعات تشريعية تستهدف تغليظ العقوبات الجنائية، مما يهدد بتفكيك التجميد الفعلي لتنفيذ العقوبة الذي حافظت عليه البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.
وتتجه التعديلات المطروحة إلى إدراج العقوبة القصوى ضمن أحكام جرائم مستحدثة، تشمل إضرام الحرائق العمدية واختطاف الأطفال وقضايا المخدرات الجسيمة، كاستجابة تشريعية لضغط بعض الجرائم المجتمعية والكوارث الأخيرة.
وفي مقابل ذلك، ترى المنظمات الحقوقية والخبراء القانونيون أن تغليظ العقوبات نحو الإعدام لا يشكل رادعا حقيقيا للجريمة، بل يمثل ارتدادا عن المكتسبات الحقوقية، مؤكدين أن حماية المجتمع تتأتى عبر تفعيل آليات الوقاية وزيادة كفاءة العدالة الجنائية والحلول المناخية والاجتماعية والإنفاذ الفعال للقانون، بدلا من اللجوء إلى العقوبات الاستئصالية.
يعود تاريخ آخر حكم إعدام نُفّذ في الجزائر إلى عام 1993، حيث اعتمدت الدولة سياسة التوقف العملي عن التنفيذ مع استمرار القضاء في إصدار العقوبة.
ويوجه خبراء القانون الدولي التنبيه إلى أن توسيع العقوبة يتناقض مع التزامات الجزائر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن تعارضه مع موقف الجزائر الإيجابي السابق في التصويت لصالح قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف اختياري عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام تمهيداً لإلغائها







