كوثر بوجوال
أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تعيين هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، كاتبا عاما للمجموعة، في خطوة تعيد أحد أطرها إلى موقع مركزي داخل منظومة راكم فيها تجربة مهنية وتدبيرية امتدت لأزيد من عقد.
ويحمل هذا التعيين دلالة خاصة بالنظر إلى المسار الذي راكمه الهبطي منذ التحاقه بالمجموعة سنة 2013، إذ انتقل بين مهام مرتبطة بالتدبير المؤسساتي والابتكار وتطوير المنظومات العلمية والتكنولوجية، قبل أن يتولى قيادة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية سنة 2020.
ولا يتعلق الأمر بتعيين مسؤول قادم من خارج المجموعة، بل بترقية إطار يعرف بنيتها وطريقة اشتغالها ومختلف المؤسسات التابعة لمنظومتها. كما يجمع مساره بين التجربة الصناعية والعمل الأكاديمي والبحث التطبيقي، وهي عناصر باتت مترابطة داخل المؤسسات الكبرى التي تراهن على المعرفة والابتكار لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.
مسار داخل مجموعة الفوسفاط بدأ سنة 2013
بدأ هشام الهبطي مساره داخل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط سنة 2013، حيث شغل مجموعة من مناصب المسؤولية، من بينها مهام داخل الكتابة العامة للمجموعة. ومكنته هذه التجربة من التعرف عن قرب على آليات التدبير والتنسيق داخل واحدة من أكبر المؤسسات الصناعية المغربية.
وانتقل الهبطي لاحقا إلى الاشتغال على ملفات مرتبطة بالابتكار وتطوير منظومات علمية وتكنولوجية جديدة، في مسار مهني لم يقتصر على الجوانب الإدارية، بل اتسع ليشمل العلاقة بين البحث العلمي والتطبيقات الصناعية.
ويكشف هذا الانتقال بين عدد من المهام عن مسار مهني بني بشكل تدريجي داخل المجموعة، إذ جمع بين معرفة البنية المؤسساتية والاشتغال على المشاريع الموجهة إلى المستقبل. وهي خبرة تكتسي أهمية في منصب الكتابة العامة، الذي يتطلب قدرة على التنسيق بين مختلف المستويات الإدارية والمؤسسات التابعة للمجموعة.
ويعيد التعيين الجديد الهبطي إلى موقع سبق له أن خبر جزءا من آليات اشتغاله، بعدما عمل في وقت سابق ضمن الكتابة العامة، قبل انتقاله إلى مهام مرتبطة بالابتكار ثم إلى قيادة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
من التدبير المؤسساتي إلى الابتكار
برز اسم هشام الهبطي داخل منظومة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من خلال اشتغاله على تطوير مبادرات تجمع بين التكنولوجيا والمعرفة والبحث العلمي. ولم يكن انتقاله إلى الجامعة منفصلا عن تجربته داخل المجموعة، بل شكل امتداداً لمسار يقوم على تقريب المختبرات ومراكز البحث من الاحتياجات الاقتصادية والصناعية.
ويمنح هذا المسار الكاتب العام الجديد رؤية واسعة تتجاوز التدبير الإداري التقليدي. فقد راكم تجربة في مواكبة المشاريع العلمية، وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب احتكاكه المباشر بالهياكل المؤسساتية للمجموعة.
وتحتاج المؤسسات الصناعية الكبرى، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي، إلى مسؤولين قادرين على فهم أكثر من مجال في الوقت نفسه. فالتدبير لم يعد منفصلا عن التكنولوجيا، والبحث العلمي لم يعد نشاطا أكاديميا معزولا عن حاجيات الصناعة والأسواق.
رئاسة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية
تولى هشام الهبطي رئاسة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية سنة 2020، بعدما سبق له شغل منصب أمينها العام. وخلال فترة رئاسته، واكب توسع أنشطة الجامعة في مجالات البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال.
وعملت الجامعة خلال هذه المرحلة على تعزيز الصلات بين البحث الأكاديمي والتطبيقات العملية، ضمن توجه يهدف إلى تحويل المعرفة العلمية إلى مشاريع وحلول قابلة للاستخدام في قطاعات الصناعة والفلاحة والطاقة والتكنولوجيا.
وشكل موقع الجامعة داخل منظومة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط مجالا للتفاعل بين الكفاءات الأكاديمية والباحثين والمهندسين والمقاولات الناشئة. كما منح الهبطي تجربة في قيادة مؤسسة علمية تتعدد فيها التخصصات والمشاريع والشراكات.
ويضيف هذا الجانب الأكاديمي إلى مساره بعدا مختلفا عن المسارات الإدارية التقليدية، إذ أصبح الكاتب العام الجديد للمجموعة مطلعا على آليات إنتاج المعرفة وتكوين الكفاءات وتطوير المشاريع البحثية، فضلا عن خبرته في التدبير والتنسيق المؤسساتي.
تقاطع الجامعة مع القطاع الصناعي
تكمن إحدى أبرز خصوصيات تجربة الهبطي في الجمع بين الجامعة والصناعة. فقد اشتغل داخل مجموعة اقتصادية كبرى، ثم تولى قيادة مؤسسة جامعية تضع البحث التطبيقي والابتكار في صلب أولوياتها، قبل أن يعود إلى المجموعة في منصب الكاتب العام.
ويعكس هذا المسار أهمية التقارب بين المؤسسات الجامعية والقطاع الصناعي، خاصة أن الابتكار لا يحقق أثره الاقتصادي إذا بقي محصورا داخل المختبرات. وفي المقابل، لا تستطيع الصناعة مواكبة التحولات التكنولوجية بالاعتماد على أساليب التدبير والإنتاج التقليدية وحدها.
ومن شأن الخبرة التي راكمها الهبطي في الجانبين أن تساعده على قراءة الملفات من زوايا متعددة، تجمع بين متطلبات الإدارة وحاجيات الصناعة وإمكانات البحث العلمي. غير أن الأثر الفعلي لهذا التعيين سيظل مرتبطا بطبيعة المهام التي ستسند إليه وبقدرته على توظيف تجربته داخل موقعه الجديد.
تكوين أكاديمي في الهندسة والبحث العلمي
يتوفر هشام الهبطي على تكوين أكاديمي وهندسي من مؤسسات فرنسية بارزة، إذ تخرج من المدرسة متعددة التقنيات، كما تابع دراسته بالمدرسة الوطنية للقناطر والطرق.
وحصل الكاتب العام الجديد لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط على شهادة الدكتوراه من المعهد الوطني للفنون والحرف في باريس، ما أضاف إلى مساره الهندسي بعدا بحثيا يتقاطع مع المهام التي تولى الإشراف عليها لاحقا.
ويمنح هذا التكوين الهبطي خلفية علمية تساعده على التعامل مع الملفات الصناعية والتكنولوجية المعقدة، إلى جانب الخبرة الإدارية التي راكمها داخل المجموعة والجامعة.
ولا تكمن أهمية التكوين الأكاديمي في الشهادات وحدها، بل في قدرة المسؤول على تحويل المعرفة إلى أدوات للتخطيط واتخاذ القرار. وهو ما يفسر حضور الهبطي في مشاريع جمعت بين البحث العلمي وتطوير المنظومات التكنولوجية والعمل المؤسساتي.
تعيين يراهن على الاستمرارية
يوحي اختيار هشام الهبطي للكتابة العامة بأن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط فضلت الرهان على كفاءة نمت داخل منظومتها وتعرف مختلف مكوناتها، بدلا من الاستعانة بمسؤول لا يمتلك التجربة نفسها داخل المؤسسة.
ويمنح هذا الاختيار قدرا من الاستمرارية، لأن الكاتب العام الجديد سبق أن اشتغل داخل المجموعة وكتابتها العامة، كما قاد واحدة من أبرز مؤسساتها الأكاديمية منذ سنة 2020. لذلك لن يبدأ مهمته من نقطة الصفر، بل سينطلق من معرفة سابقة بالهياكل والبرامج وطبيعة العلاقة بين مكونات المنظومة.
ويأتي تعيين الهبطي تتويجا لمسار امتد من التدبير المؤسساتي إلى الابتكار والبحث العلمي، مرورا بقيادة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية. كما يضعه أمام مرحلة جديدة تتطلب تحويل هذه التجارب المتعددة إلى قدرة على التنسيق والمواكبة داخل مجموعة تتميز باتساع أنشطتها وتشعب مؤسساتها.
ويمثل المنصب الجديد عودة للهَبطي إلى صميم التدبير المركزي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، لكنه يعود هذه المرة بتجربة إضافية راكمها خلال ست سنوات من قيادة الجامعة. وتبقى القيمة الأساسية لهذا التعيين في الجمع بين الاستمرارية المؤسساتية والرؤية العلمية، ضمن مسار مهني ارتبط منذ بدايته بالمجموعة ومشاريعها في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.








