إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

تحطم مروحية تلفزيونية في لوس أنجلوس يقتل 3 أشخاص خلال تغطية حادث سير دام

18:05 · 16/09/2026

كوثر بوجوال

لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وأصيب اثنان آخران إثر تحطم مروحية تابعة لمحطة تلفزيونية، مساء الثلاثاء 15 شتنبر 2026، بينما كانت تنفذ مهمة لتغطية حادث سير خطير وقع في أحد أحياء مدينة لوس أنجلوس، غرب الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت المروحية تحلق فوق حي تشاتسوورث، الواقع شمال غرب وسط لوس أنجلوس، بهدف تصوير موقع تصادم بين سيارة رباعية الدفع وحافلة، قبل أن تسقط بصورة مفاجئة بين مبنيين تجاريين وتندلع فيها النيران.

وأدى سقوط المروحية إلى مقتل ثلاثة أشخاص، بينما نقل مصابان آخران إلى مستشفى محلي، دون الكشف على الفور عن طبيعة إصاباتهما أو مدى خطورة حالتهما الصحية.

أما حادث السير الذي كانت المروحية بصدد تغطيته، فقد أسفر بدوره عن وفاة ثلاثة أشخاص وسقوط عدد من المصابين، ما حول المنطقة خلال وقت قصير إلى مسرح لمأساتين متزامنتين استدعتا تعبئة واسعة من فرق الإنقاذ والإطفاء.

حادث سير يتحول إلى مأساة جوية

بدأت الأحداث عندما وقع تصادم بين سيارة رباعية الدفع وحافلة في حي تشاتسوورث، ما أدى إلى سقوط ثلاثة قتلى وعدد من المصابين. ومع وصول فرق الطوارئ إلى المكان، بدأت وسائل الإعلام المحلية في متابعة الحادث وتغطية عمليات الإنقاذ من الجو.

وكانت المروحية التلفزيونية تحلق فوق موقع التصادم لنقل صور جوية للمنطقة، قبل أن تفقد ارتفاعها وتسقط بين مبنيين تجاريين. ولم تكشف السلطات إلى حدود الآن ما إذا كانت المروحية قد أرسلت أي نداء استغاثة قبل سقوطها، كما لم تعلن عن طبيعة الخلل الذي تعرضت له أثناء التحليق.

وتسبب تحطمها في اندلاع حريق امتد إلى عدد من الممتلكات الموجودة في محيط موقع السقوط، حيث احترقت أربع مركبات وحاويتان مخصصتان للتخزين.

وأدى موقع التحطم، المحصور بين منشآت تجارية ومركبات متوقفة، إلى تعقيد تدخل فرق الطوارئ، خصوصا مع خطر اتساع دائرة النيران أو وقوع انفجارات إضافية بسبب وقود الطائرة.

أكثر من 50 رجل إطفاء يواجهون النيران

شارك أكثر من 50 عنصرا من إدارة إطفاء لوس أنجلوس في عمليات إخماد الحريق وتأمين المنطقة. وتمكنت الفرق من السيطرة على النيران بعد تدخل مكثف، قبل أن تبدأ عملية تمشيط موقع التحطم والبحث عن الضحايا وجمع المعطيات الأولية.

وأكد الكابتن براندن سيلفرمان، من إدارة إطفاء لوس أنجلوس، تسجيل حالة وفاة أولى لشخص كان، على ما يبدو، خارج المروحية لحظة سقوطها، موضحا أن وفاته أعلنت في مكان الحادث.

وأعلن مسؤولو الإطفاء بعد ذلك العثور على شخصين آخرين فارقا الحياة في موقع التحطم، لترتفع حصيلة ضحايا سقوط المروحية إلى ثلاثة قتلى.

وفي مؤتمر صحفي عقد في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء، أوضح الكابتن ريكو غروس أن شخصين آخرين نقلا إلى مستشفى محلي، لكن السلطات لم تحدد على الفور طبيعة الإصابات التي تعرضا لها أو علاقتهما بطاقم المروحية.

كما لم تعلن الجهات المختصة هويات الضحايا أو ما إذا كان جميع القتلى من العاملين في المحطة التلفزيونية، في انتظار استكمال عمليات التعرف عليهم وإبلاغ عائلاتهم.

حصيلة مزدوجة في موقع واحد

وفق الحصيلة الأولية المتاحة، خلف حادث السير ثلاثة قتلى وعددا من المصابين، بينما أسفر تحطم المروحية التلفزيونية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين آخرين، ما يعني أن المنطقتين المتجاورتين شهدتا وفاة ستة أشخاص في حادثين منفصلين لكنهما مترابطان زمنيا.

وتكشف هذه الحصيلة حجم التعقيد الذي واجهته أجهزة الطوارئ، إذ اضطرت إلى التعامل في الوقت نفسه مع آثار تصادم بري خطير وحادث جوي اندلعت بسببه النيران وسط منطقة تجارية.

كما فرض سقوط المروحية تحديات أمنية إضافية، بسبب الحطام المتناثر والأضرار التي لحقت بالمركبات وحاويات التخزين، فضلا عن الحاجة إلى منع المدنيين ووسائل الإعلام من الاقتراب من الموقع إلى حين تأمينه.

وتحتاج السلطات كذلك إلى تحديد ما إذا كانت هناك أضرار هيكلية لحقت بالمبنيين التجاريين القريبين من نقطة سقوط الطائرة، إلى جانب تقييم الخسائر المادية التي خلفتها النيران.

مصير المصابين لا يزال غير واضح

لا تزال الحالة الصحية للشخصين اللذين نقلا إلى المستشفى غير معروفة، كما لم يصدر توضيح بشأن ما إذا كانا موجودين داخل المروحية أو في المنطقة التي سقطت فيها.

ويزيد غياب هذه التفاصيل من صعوبة تحديد الصورة الكاملة للحادث، خاصة أن المروحية تعرضت لدمار كبير عقب ارتطامها بالأرض واندلاع الحريق فيها.

وتبقى الحصيلة المعلنة قابلة للتحديث في حال ظهور معطيات جديدة بشأن المصابين أو العثور على أشخاص آخرين خلال عمليات تمشيط الموقع.

أسباب تحطم المروحية تحت التحقيق

لم تحدد السلطات الأمريكية حتى الآن السبب الذي أدى إلى سقوط المروحية. وأكدت إدارة إطفاء لوس أنجلوس أن الطائرة دمرت بشكل كبير، الأمر الذي استدعى إجراء عملية دقيقة لتفتيش موقع التحطم وتحديد الضحايا وفصل أجزاء الحطام.

ومن المنتظر أن يركز التحقيق على مراجعة مسار الرحلة والارتفاع الذي كانت تحلق فيه المروحية، إلى جانب فحص الأجزاء المتبقية منها وتحليل الاتصالات التي أجراها طاقمها قبل الحادث.

كما سيكون من الضروري التحقق من الحالة التقنية للطائرة وسجل صيانتها، فضلا عن الظروف الجوية ومدى كثافة الحركة الجوية في المنطقة لحظة وقوع الحادث. غير أن طرح هذه الفرضيات لا يعني ترجيح أي سبب منها قبل انتهاء التحقيقات التقنية والرسمية.

ويزيد احتراق أجزاء واسعة من المروحية من تعقيد مهمة المحققين، لأن النيران قد تتلف بعض العناصر الضرورية لتحديد الخلل الذي سبق السقوط. لذلك قد يستغرق الوصول إلى نتيجة نهائية وقتا، خصوصا إذا تطلب الأمر إجراء تحاليل تقنية مفصلة.

مروحيات الأخبار جزء من سماء لوس أنجلوس

تستخدم وسائل الإعلام في لوس أنجلوس المروحيات بصورة متكررة لتغطية الحرائق وحوادث السير ومطاردات السيارات والأحداث الأمنية الكبرى، بالنظر إلى اتساع المدينة وكثافة شبكة الطرق وصعوبة الوصول السريع إلى بعض المواقع.

وتتنافس المحطات التلفزيونية على توفير صور مباشرة من الجو، باعتبارها تمنح المشاهد رؤية شاملة للأحداث وتساعد على متابعة تطورها لحظة بلحظة. غير أن هذا النوع من التغطية يتم داخل أجواء تعرف حركة جوية مكثفة، ما يفرض التزاما صارما بقواعد السلامة والتنسيق بين الطيارين والجهات المكلفة بمراقبة المجال الجوي.

ويعيد الحادث طرح الأسئلة بشأن مخاطر التغطية الجوية وحدود اقتراب المروحيات الإعلامية من مواقع الحوادث، خاصة عندما تكون المنطقة مكتظة بالمباني أو تشهد انتشار طائرات تابعة للشرطة والإطفاء والإسعاف.

ولا يمكن ربط سقوط المروحية مباشرة بكثافة الأجواء قبل صدور نتائج التحقيق، لكن وقوع الحادث أثناء مهمة صحفية سيضع إجراءات السلامة المعتمدة في رحلات التغطية التلفزيونية تحت تدقيق واسع.

مهمة إخبارية انتهت بكارثة

تحولت الرحلة التي بدأت باعتبارها مهمة إعلامية لتوثيق حادث سير إلى جزء من المأساة نفسها. فبدلا من نقل صور عمليات الإنقاذ من الجو، أصبحت المروحية المنكوبة محور تدخل جديد لفرق الإطفاء والإسعاف.

ويبرز الحادث طبيعة المخاطر التي قد يواجهها العاملون في التغطيات الميدانية، سواء كانوا على الأرض أو على متن الطائرات، خصوصا عند متابعة أحداث عاجلة تتطلب سرعة في التحرك والعمل بالقرب من مناطق غير مستقرة.

وستكون نتائج التحقيق حاسمة في معرفة ما إذا كان التحطم ناجما عن خلل تقني أو خطأ بشري أو عامل خارجي. وإلى حين صدور تلك النتائج، تبقى الأولوية لتحديد هويات الضحايا ومتابعة الحالة الصحية للمصابين واستكمال فحص موقع الحادث، الذي شهد خلال ساعات قليلة مأساة على الطريق وكارثة أخرى في الجو.