تشهد العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين توتراً متصاعداً على خلفية رفض عواصم غربية الانخراط في تحالف بحري تقوده الولايات المتحدة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، حيث اشترطت هذه الدول التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الصراع مع إيران قبل أي مشاركة عسكرية.
وتشير تقارير صادرة عن مجلة “بوليتيكو” إلى أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث يبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد دعم بريطانيا وفرنسا لقيادة مهام حماية سفن الشحن وإزالة الألغام في المنطقة، وذلك استعداداً لمؤتمر مرتقب في لندن يهدف إلى توزيع المسؤوليات الأمنية.
ويعزو مراقبون هذا الفتور الأوروبي إلى استياء دبلوماسي من انفراد الإدارة الأمريكية بقرارات عسكرية حاسمة، لا سيما الضربات الجوية التي نفذت ضد إيران في فبراير المنصرم دون تنسيق مسبق، وهو ما دفع وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج إلى التأكيد على أن لندن لن تشارك في أي عمليات هجومية أمريكية.
من جانبه، انتقد السيناتور الديمقراطي كريس كونز غياب التنسيق الاستراتيجي للإدارة الأمريكية مع حلفائها والكونغرس، معتبراً أن عزل الشركاء دولياً أدى إلى فشل حشد الدعم اللازم للمبادرة البحرية.
وعلى الصعيد الميداني، أدى تصاعد التوترات إلى شلل تام في حركة الملاحة بالمضيق، حيث سجلت شركة “ويندوارد إنتليجنس” توقفاً كاملاً لعبور ناقلات النفط في 27 يوليو الجاري، مما ألقى بظلاله على أسواق الطاقة العالمية وأدى لقفزة في أسعار الغاز.
وفي مسعى لتهدئة الأوضاع، تداولت أوساط دبلوماسية أنباءً عن مقترح إيراني قدم عبر سلطنة عُمان يسمح بمرور أحادي الاتجاه للسفن التجارية عبر المياه الإقليمية الإيرانية، تزامناً مع توقف الغارات الأمريكية منذ يوم الجمعة الماضي.
في غضون ذلك، تتزايد المخاوف داخل البنتاغون بشأن تداعيات الانتشار العسكري المكثف في الشرق الأوسط، إذ حذرت تقارير من أن بقاء حاملات الطائرات وقوات المارينز في المنطقة يؤثر سلباً على الجاهزية القتالية بسبب تأجيل عمليات الصيانة الدورية، مما قد يكلف الولايات المتحدة أثماناً باهظة مستقبلاً.








التعليقات
0 تعليق