ياسر الرقاص
في تحول زمني يحمل دلالات اجتماعية وتنظيمية كبرى، يستعد المغاربة ابتداء من الساعات الأولى لفجر يوم الأحد 20 شتنبر 2026، لتأخير عقارب ساعاتهم بـ 60 دقيقة، إيذانا بالعودة الرسمية والمباشرة للعمل بالتوقيت القانوني المطابق لخط “غرينيتش” (GMT).
هذه الخطوة، التي ستنفذ برمجيا على كافة الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية مع حلول منتصف الليل، تضع حدا لسنوات من العمل بنظام التوقيت الصيفي المستمر، ليعيد الشارع المغربي ضبط إيقاع حياته اليومية وفقا للتوقيت الجغرافي الأصلي للمملكة.
وتأتي هذه العودة الزمنية لتطوي صفحة أثارت الكثير من النقاشات المجتمعية والجدل الممتد على مدار المواسم الماضية.
فقد طالبت العديد من الفعاليات المدنية والتربوية، فضلا عن شرائح واسعة من المواطنين، بالتخلي عن الساعة الإضافية؛ مبررة ذلك بتأثيراتها السلبية على جودة الحياة اليومية، خاصة الصعوبات المترتبة عن استيقاظ التلاميذ وتوجههم للمدارس في جنح الظلام خلال الفترات الباردة من فصلي الخريف والشتاء، إلى جانب ما يصاحب ذلك من إرباك في الساعات البيولوجية والروتين العائلي.
من الناحية التشريعية، يستند هذا التغيير الجذري إلى مرسوم حكومي جديد يحمل توقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والذي تم إقراره في 25 يونيو 2026. وبموجب هذه الخطوة، تم رسميا نسخ وإلغاء المرسوم المثير للجدل رقم 2.18.855، الذي كانت قد مررته الحكومة في أكتوبر من عام 2018، فارضةً حينها نظام “GMT+1” بشكل مستدام طوال أيام السنة.
وبإلغاء هذا المرسوم الأخير، يغلق المغرب نهائياً قوساً زمنياً امتد لثماني سنوات كاملة من العمل بالساعة الإضافية، لينتصر القرار الحكومي في نهاية المطاف للملاءمة الاجتماعية على حساب المبررات الاقتصادية والطاقية التي روجت لها الحكومات السابقة.







