ياسر الرقاص
في تتويج لمسار طويل من الإصلاحات الهيكلية، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن اعتزازه البالغ بالتقدم الملحوظ الذي حققته بلاده في التصنيف الدولي لتقييم الطلبة “بيزا 2025”.
ويأتي هذا الاحتفاء الرئاسي ليعكس حجم الإنجاز الذي سجل على مستوى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تزامنا مع تأكيدات وزير التربية والتعليم، يوسف تكين، بأن هذه القفزة النوعية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية لقطاع التعليم، وتوسع استراتيجي في السعة الاستيعابية للفصول الدراسية، مما رسخ مكانة تركيا كوجهة تعليمية جاذبة وبارزة على الخريطة الإقليمية.
ولم تقتصر تصريحات الإدارة التركية على الإشادة العامة، بل غاصت في تفاصيل التحول الجذري الذي قاد إلى هذا الاستحقاق، فقد أوضح الوزير تكين أن الاستثمار الضخم في القطاع التعليمي شمل تحديثا شاملا للمناهج الدراسية للتركيز على المهارات التحليلية بدلا من التلقين، إلى جانب مضاعفة أعداد المعلمين وتجهيز المدارس بأحدث التقنيات.
وقد انعكس هذا المجهود المادي والبشري بشكل مباشر على أداء الطلاب الأتراك، حيث تمكنت تركيا من تسجيل ارتفاع متزامن في درجاتها ضمن المجالات الثلاثة الرئيسية للاختبار.. العلوم، والقراءة، والرياضيات، لتصبح الدولة الوحيدة ضمن الأعضاء في المنظمة الدولية التي تحقق هذا المسار التصاعدي الشامل في النسخة الأخيرة من التقييم.
ويعد برنامج “بيزا”، الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية،المعيار العالمي الأبرز لقياس كفاءة النظم التعليمية، حيث يختبر مهارات الطلاب في سن الخامسة عشرة.
ويعكس التقدم التركي في نسخة 2025 نتائج سياسات متراكمة امتدت لعقدين من الزمن؛ استهدفت إنهاء التفاوت في فرص الوصول إلى التعليم، وتطهير المؤسسات التربوية من أي نفوذ أيديولوجي، وإعادة هيكلة النظام بما يتواءم مع متطلبات التنافسية العالمية.
هذا التطور لا يقتصر أثره على المؤشرات الأكاديمية فحسب، بل يترجم جيوسياسيا في تعزيز “القوة الناعمة” لتركيا، محولا إياها إلى قطب أكاديمي يستقطب الكفاءات والطلاب من دول الجوارين الآسيوي والأوروبي والمنطقة العربية.







