كوثر بوجوال
يستعد سبورتينغ لشبونة لإتمام تمديد عقد منصف زكري، الظهير الأيسر المغربي الصاعد، إلى سنة 2031، في خطوة تعكس ثقة النادي البرتغالي في إمكاناته وفي مستقبل اللاعب الرياضي. ومن المرتقب توقيع العقد الجديد الأحد المقبل، بالتزامن مع بلوغ زكري الثامنة عشرة في 20 شتنبر، بعدما كان ارتباطه الحالي يمتد إلى 2029. ولا يتعلق الأمر بتغيير مفاجئ في موقف النادي، بل باستكمال ترتيب مؤجل بسبب سن اللاعب، إذ لم يكن ممكنا منحه عقدا يتجاوز ثلاثة مواسم حين انضم إلى الفريق وهو في السابعة عشرة.
تمديد عقد منصف زكري ينتظر بلوغه سن الرشد
قدم سبورتينغ لشبونة لاعبه المغربي رسميا في 25 غشت الماضي، ووقع الطرفان عقدا لثلاث سنوات، وهي المدة التي تسمح بها وضعية اللاعب القاصر. وبمجرد بلوغه سن الرشد، سيكون بإمكان النادي اعتماد الصيغة الأطول المعدة سلفا، ولن يتطلب الملف سوى الإجراءات الرسمية. وبهذا الترتيب، يضمن سبورتينغ بقاء اللاعب خمسة مواسم إضافية بعد الموسم الحالي، ويوفر وقتا كافيا لتطويره دون ضغط اقتراب نهاية العقد أو دخول أندية أخرى على خط التفاوض خلال المواسم القليلة المقبلة.
وتكشف سرعة إعداد العقد أن صفقة زكري لم تكن انتدابا لتعزيز الفئات السنية فقط، بل استثمارا في لاعب يراه النادي مشروعا للفريق الأول. فقد دفع سبورتينغ ثلاثة ملايين يورو لضمه من ميشلين البلجيكي، وهو مبلغ يعكس قيمة موهبة لم تبلغ النضج الكامل. كما أن تمديد الارتباط حتى 2031 يمنح الإدارة قدرة أكبر على حماية استثمارها، سواء فرض اللاعب نفسه داخل التشكيلة أو تطورت قيمته السوقية وجذب اهتمام أندية أوروبية ذات قدرة مالية كبيرة خلال المواسم المقبلة.
برنامج بدني يؤجل الظهور الأول
لم يظهر زكري بعد في أول قائمة للمدرب روي بورغيش، إذ يخضع لبرنامج خاص لاستعادة جاهزيته البدنية بعيدا عن التداريب الجماعية. وترتبط الخطوة بمشكلات بدنية رافقته من تجربته في بلجيكا، ما دفع الطاقم إلى اعتماد مسار حذر قبل إشراكه. ولا يبدو غيابه مؤشرا على تراجع الثقة فيه، بل يعكس رغبة النادي في تجنب استعجال عودته، خصوصا أنه لا يزال في بداية مساره ويحتاج إلى جاهزية تسمح له بالتأقلم مع نسق التداريب ومتطلبات الكرة البرتغالية بصورة تدريجية وبثقة أكبر.
وسيندمج الظهير المغربي، وفق البرنامج المتوقع، بصورة كاملة في تداريب الفريق خلال فترة التوقف الدولي التي تلي الجولة السابعة من الدوري البرتغالي، على أن يصبح ظهوره الأول ممكنا بعدها. وتمنح هذه المدة الطاقم الطبي والبدني فرصة لتقييم تطوره، كما تسمح للاعب بفهم أسلوب المدرب وزملائه دون ضغط المباريات. ويتطلب مركز الظهير الأيسر جاهزية كبيرة بسبب الجمع بين الواجبات الدفاعية والمساندة الهجومية، لذلك تبدو العودة المدروسة أفضل من مشاركة مبكرة قد تعيد المشكلات البدنية وتؤخر اندماجه مع المجموعة.
سبورتينغ يراهن على موسم 2027 و2028
يضع النادي الموسم الحالي ضمن مرحلة صقل إمكانات زكري وإعداده للمنافسة على مكان أساسي، بينما يتطلع إلى أن يكون جاهزا لفرض نفسه في موسم 2027-2028. وتكشف الرؤية أن الإدارة لا تربط نجاح الصفقة بعدد المشاركات الفورية، بل بقدرة اللاعب على التطور ضمن مسار طويل. ويخفف هذا التصور الضغط عن الدولي المغربي، لأنه يمنحه الوقت لفهم المتطلبات التكتيكية وتحسين الجوانب البدنية والتقنية، مع البقاء قريبا من الفريق الأول والاستفادة من بيئة تنافسية ترفع سقف مستواه.
ويحتاج زكري إلى تحويل إمكاناته إلى استمرارية، لأن الانتقال من الفئات السنية إلى المنافسة الاحترافية يفرض سرعة أكبر في القرار وصلابة أعلى في المواجهات. كما سيكون مطالبا بإثبات قدرته على أداء أدوار الظهير الحديث، عبر الانضباط الدفاعي والتقدم المدروس وصناعة الحلول في الجهة اليسرى. ولا يعني تأجيل الرهان على التشكيلة الأساسية غياب فرص المشاركة، بل يمنح النادي مرونة لإدماجه عند اكتمال جاهزيته، مع تقييم تقدمه بناء على الأداء، لا قيمة الصفقة أو التوقعات المحيطة به منذ البداية.
شرط جزائي يعكس الرهان المالي
يحمل تمديد عقد منصف زكري بعدا ماليا إلى جانب الرهان الرياضي، إذ يتضمن عقده شرطا جزائيا بقيمة 80 مليون يورو. ويمنح الرقم سبورتينغ موقعا قويا في أي مفاوضات مستقبلية، كما يعكس توقعه ارتفاع قيمة اللاعب إذا واصل التطور. فالاستثمار في موهبة صغيرة يتيح الاستفادة منها فنيا لعدة مواسم، أو تحقيق عائد كبير عند بيعها. ومع ذلك، تظل القيمة الحقيقية مرتبطة بما سيقدمه زكري في الملعب، لأن الشروط المرتفعة تحمي العقود لكنها لا تصنع النجاح الرياضي على المدى الطويل.
ويمتلك اللاعب رصيدا دوليا مهما رغم صغر سنه، بعدما ساهم سنة 2025 في تتويج المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة بكأس أمم إفريقيا، ثم بلغ معه ربع نهائي كأس العالم للفئة ذاتها. ومنحته التجربتان فرصة اللعب تحت ضغط البطولات الكبرى ومواجهة مدارس متنوعة، كما عززتا حضوره ضمن المواهب المغربية الواعدة. ويأمل سبورتينغ أن يساعد هذا النضج المبكر زكري على التأقلم، خصوصا أن الانتقال إلى فريق ينافس على الألقاب يرفع مستوى التوقعات والمسؤولية الفنية والذهنية.
ويجمع ملف تمديد عقد منصف زكري بين الحماية القانونية والتخطيط الرياضي والاستثمار المستقبلي. فالنادي يضمن بقاء موهبته حتى 2031، واللاعب يحصل على وقت للتعافي والتطور، بينما يترقب الجمهور المغربي ظهوره الأول بقميص سبورتينغ. وإذا نجح زكري في استعادة جاهزيته وترجمة مؤهلاته إلى أداء ثابت، فقد يتحول من مشروع بعيد المدى إلى خيار حقيقي في الجهة اليسرى، ويضيف اسما جديدا إلى حضور المغاربة في الملاعب الأوروبية. أما العقد الجديد، فيبقى بداية الطريق وليس ضمانا للنجاح، لأن المرحلة الحاسمة ستكتب فوق أرضية الملعب نفسه دائما.








