إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

عجز السيولة البنكية ينخفض إلى 140.4 مليار درهم في أسبوع

15:35 · 18/09/2026

هجر إمغري

سجل عجز السيولة البنكية في المغرب تراجعا خلال الأسبوع الممتد من 9 إلى 16 شتنبر الجاري، في مؤشر يعكس تغيرا في مستوى الاحتياجات التمويلية للبنوك داخل السوق النقدية، بعدما انخفض متوسط العجز بنسبة 1.22 في المائة ليستقر عند نحو 140.4 مليار درهم.

ويأتي هذا التطور في سياق تواصل فيه المؤسسات البنكية تدبير احتياجاتها من السيولة، بالتوازي مع تدخلات بنك المغرب وحركة توظيفات الخزينة، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر في توازن السوق النقدية وفي مستوى السيولة المتاحة أمام البنوك خلال مختلف فترات الأسبوع.

وبالتزامن مع هذا التراجع، انخفضت التسبيقات التي يوفرها بنك المغرب للبنوك لمدة سبعة أيام بنحو 1.1 مليار درهم، لتستقر عند 54.6 مليار درهم، بعدما كانت في مستوى أعلى خلال الأسبوع السابق، وهو ما يعكس انخفاضا نسبيا في حجم التمويل الذي تحتاج إليه المؤسسات البنكية لتغطية حاجياتها من السيولة.

ويعكس تراجع هذه التسبيقات، إلى جانب انخفاض العجز الإجمالي، حركة متغيرة داخل السوق النقدية، حيث تتأثر مستويات السيولة بعوامل متعددة تشمل عمليات التمويل، وحركة الأموال داخل القطاع البنكي، وتدخلات البنك المركزي، فضلا عن تأثير العمليات التي تقوم بها الخزينة.

وفي السياق نفسه، عرفت توظيفات الخزينة انخفاضا خلال الفترة نفسها، إذ بلغ متوسط أقصى جار يومي لهذه التوظيفات نحو 5.1 مليارات درهم، مقابل 7.4 مليارات درهم خلال الأسبوع السابق، وهو تراجع ساهم بدوره في تغيير حجم السيولة المتداولة داخل السوق.

ويكتسي هذا المؤشر أهمية بالنسبة إلى متابعة وضعية السيولة البنكية، بالنظر إلى أن عمليات الخزينة يمكن أن يكون لها تأثير على حجم الأموال المتاحة داخل النظام البنكي، خصوصا عندما ترتفع أو تنخفض التوظيفات اليومية بشكل ملحوظ من أسبوع إلى آخر.

ومن جهة أخرى، حافظت أسعار الفائدة على مستويات مستقرة نسبيا خلال الفترة نفسها، حيث استقر السعر المتوسط المرجح عند 2.25 في المائة، في وقت سجل فيه مؤشر «مونيا» ارتفاعا طفيفا ليستقر عند 2.222 في المائة.

ويعد مؤشر «مونيا» من المؤشرات المرجعية في السوق النقدية، إذ يعكس مستوى أسعار الفائدة المرتبطة بالمعاملات المضمونة بسندات الخزانة، وبالتالي يوفر مؤشرا مهما لمتابعة تطورات تكلفة السيولة بين المؤسسات البنكية.

وبينما تراجع متوسط عجز السيولة، فإن استقرار السعر المتوسط المرجح بالقرب من المستويات المسجلة سابقا يشير إلى استمرار التداول داخل نطاقات متقاربة، في ظل استمرار تدخلات السياسة النقدية لتوفير السيولة اللازمة وضمان سير السوق بشكل منتظم.

كما تبرز هذه المعطيات أهمية الدور الذي يضطلع به بنك المغرب في موازنة حاجيات القطاع البنكي، خصوصا في الفترات التي تشهد فيها السوق تغيرا في مستويات السيولة المتاحة. فالتدخلات النقدية لا تقتصر فقط على ضخ الأموال، وإنما تهدف كذلك إلى الحفاظ على ظروف نقدية ملائمة واستقرار أسعار الفائدة.

وفي هذا الإطار، يرتبط تطور عجز السيولة البنكية بشكل وثيق بحجم الأموال التي تحتاجها البنوك لتلبية التزاماتها اليومية، إذ تلجأ المؤسسات البنكية إلى آليات التمويل المتاحة عندما لا تكون السيولة الموجودة لديها كافية لتغطية حاجياتها.

وبحسب المؤشرات المسجلة خلال الأسبوع محل المتابعة، يبدو أن مستوى الاحتياجات التمويلية للبنوك عرف تحسنا محدودا مقارنة بالأسبوع السابق، وهو ما انعكس على متوسط العجز الذي تراجع إلى 140.4 مليار درهم، رغم استمرار الحاجة إلى تدخلات نقدية لتوفير السيولة.

ومن المنتظر أن يشهد السوق النقدي خلال الفترة المقبلة تغيرا جديدا في حجم تدخلات بنك المغرب، بعدما جرى تحديد حجم التسبيقات لمدة سبعة أيام في حدود 54.1 مليار درهم، مقابل 54.6 مليار درهم خلال الفترة السابقة.

ويعني ذلك أن حجم هذه التسبيقات سيتراجع بشكل طفيف، في خطوة تأتي في وقت أظهرت فيه المؤشرات الأخيرة انخفاضا محدودا في متوسط عجز السيولة البنكية، بما قد يعكس تراجعا نسبيا في مستوى التمويل المطلوب من البنوك.

وفي المقابل، ستظل تطورات السوق النقدية مرتبطة بمجموعة من المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في مستويات السيولة خلال الأيام المقبلة، من بينها حركة الخزينة، واحتياجات المؤسسات البنكية، وحجم العمليات التي ينفذها البنك المركزي، إلى جانب تطورات أسعار الفائدة في السوق.

وتسمح متابعة هذه المؤشرات بفهم أوسع لحركة القطاع البنكي، إذ إن السيولة لا تمثل مجرد أرقام مرتبطة بالتمويل اليومي، وإنما تشكل عنصرا أساسيا في عمل النظام المالي وقدرة البنوك على الاستجابة لاحتياجات الاقتصاد وتمويل مختلف الأنشطة.

كما أن انخفاض عجز السيولة لا يعني بالضرورة اختفاء الحاجة إلى التمويل، وإنما يعكس، في هذه الحالة، تراجعا محدودا في متوسط الاحتياجات مقارنة بالفترة السابقة. ولذلك تظل قراءة هذا المؤشر مرتبطة بتطور باقي مكونات السوق النقدية وليس بمعزل عنها.

ومع استمرار بنك المغرب في مراقبة وضعية السيولة وتعديل حجم تدخلاته وفق حاجيات السوق، تبقى الأنظار موجهة إلى المؤشرات التي ستفرزها الأسابيع المقبلة، خصوصا على مستوى العجز البنكي وأسعار الفائدة وحجم عمليات التمويل.

وهكذا، أنهى عجز السيولة البنكية الأسبوع الممتد من 9 إلى 16 شتنبر عند 140.4 مليار درهم، مسجلا انخفاضا بنسبة 1.22 في المائة، في وقت تراجعت فيه تسبيقات بنك المغرب لمدة سبعة أيام وتقلصت توظيفات الخزينة، بينما حافظت أسعار الفائدة على مستويات متقاربة. وتقدم هذه الأرقام صورة عن حركة متغيرة داخل السوق النقدية، في انتظار ما ستكشفه التدخلات المقبلة عن اتجاه السيولة البنكية خلال الفترة القادمة.