إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

محمد شوكي يلجأ إلى القضاء بشأن ادعاءات تمس سمعته

18:39 · 18/09/2026

كوثر بوجوال

محمد شوكي يلجأ إلى القضاء بشأن ما وصفه بادعاءات ومزاعم تمس شخصه وسمعته، بعد استمرار تداولها خلال الأيام الأخيرة عبر وسائط ومنابر مختلفة. وأعلن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أنه سيسلك المساطر القانونية في مواجهة كل من يثبت تورطه في اختلاق هذه المعطيات أو نشرها أو إعادة ترويجها، مع احتفاظه بكامل حقوقه التي يتيحها القانون.

وأوضح شوكي أن الادعاءات المتداولة بشأنه، بحسب بلاغه، عارية من الصحة. واعتبر أن تداول المضمون نفسه على نطاق واسع لا يحوله إلى حقيقة، ولا يعفي من يساهم في نشره من المسؤولية التي قد تترتب قانونيا. ولم يخض البلاغ في تفاصيل ما جرى تداوله، مكتفيا بتأكيد اللجوء إلى المؤسسات المختصة للفصل في الأمر وتحديد ما يترتب عنه من آثار.

محمد شوكي يلجأ إلى القضاء بعد استمرار التداول

يحمل إعلان اللجوء إلى القضاء دلالة واضحة على انتقال الموضوع من دائرة الردود العامة إلى مسار مؤسساتي. فبدل الاستمرار في سجال علني حول اتهامات لم يعرض تفاصيلها، اختار المعني بالأمر تقديم شكايات ضد من قد يثبت ضلوعه في الاختلاق أو النشر أو إعادة الترويج أو نسبة الوقائع إليه. ويظل القضاء، عند تحريك أي مسطرة، الجهة المخولة قانونا بتقييم المعطيات وتقدير المسؤوليات وفق قواعد الإثبات والضمانات المقررة.

ولا يعني مجرد إعلان الشكاية أو تقديمها صدور حكم أو حسم مسبق في الوقائع، إذ تمر القضايا من مراحل البحث والتقدير القضائي بحسب طبيعتها واختصاص الجهة المعروضة عليها. وتكتسب هذه النقطة أهمية في القضايا المتصلة بالمحتوى الرقمي، حيث قد ينتشر خبر أو ادعاء بسرعة قبل التحقق من مصدره أو دقته، فيتحول التكرار إلى عامل تضخيم لا إلى دليل على صحة المضمون.

حرية التعبير وحدود المساس بالسمعة

أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في بلاغه، احترامه لحرية التعبير وحق النقد، لكنه شدد على أن ممارستهما لا تنفصل عن احترام كرامة الأشخاص وحقوقهم وسمعتهم. وهذه المعادلة تضع النقاش في إطاره القانوني السليم، إذ يظل النقد السياسي أو الإعلامي مشروعا متى استند إلى وقائع قابلة للنقاش ولم يتحول إلى اختلاق أو قذف أو نسب أمور إلى أشخاص دون سند.

وتزداد حساسية هذا التوازن في المجال الرقمي، حيث تتيح سرعة النشر وإعادة المشاركة وصول المحتوى إلى أعداد كبيرة خلال وقت قصير. غير أن سهولة النشر لا تلغي المسؤولية الفردية عن التحقق، ولا تمنح المعلومة غير الموثقة حصانة لمجرد أنها راجت عبر صفحات أو حسابات متعددة. لذلك لا يكون اختلاف الرأي مبررا للمساس بالحقوق الشخصية، كما لا يصبح الاحتجاج بحرية التعبير غطاء لنشر اتهامات لم تثبت أمام الجهات المختصة.

ويفترض النقاش العام الرصين التمييز بين الرأي والواقعة. فالرأي يعبر عن موقف أو تقييم، بينما تحتاج الوقائع المنسوبة إلى أشخاص إلى دقة ومصادر قابلة للتحقق، خصوصا حين يمكن أن تؤثر في السمعة أو الوضع المهني أو العائلي. ومن هذا المنطلق، يشكل الاحتكام إلى القضاء وسيلة لتحديد الحدود بين النقد المباح وما قد يندرج في أفعال يعاقب عليها القانون، بعيدا عن منطق التشهير المتبادل أو المحاكمات الافتراضية.

المسؤولية تمتد إلى إعادة الترويج

لم يحصر شوكي موقفه في مواجهة من قد يكون وراء إنتاج الادعاءات، بل شمل أيضا من يثبت تورطه في النشر أو إعادة الترويج. وتعكس هذه الصياغة أن المحتوى الرقمي لا يتوقف أثره عند المصدر الأول، لأن إعادة نشره توسع دائرة وصوله وتضاعف الأثر المحتمل على الشخص المعني. غير أن تحديد المسؤوليات يظل من اختصاص القضاء، الذي ينظر في الوقائع والسياق والنية ووسائل النشر وفق ما تتيحه القواعد القانونية.

ويعيد هذا الجانب طرح مسؤولية المستخدمين والمنابر في التعامل مع الادعاءات التي تخص الأفراد. فالحرص على التحقق قبل النشر، وتفادي تداول محتوى مجهول المصدر، والتمييز بين الخبر المؤكد والتعليق، كلها ممارسات تحمي المجال العمومي من التضليل. كما أنها تحمي المتلقين أنفسهم من المشاركة غير المقصودة في نشر محتوى قد يكون محل نزاع قانوني لاحق.

وتبقى المسؤولية عن النشر مرتبطة بما تنتهي إليه الأبحاث من تحديد لوقائع كل حالة على حدة، فلا يصح تعميم الاتهام على كل من تفاعل مع الموضوع دون فحص. كما أن احترام المسار القضائي يقتضي الامتناع عن الجزم بالذنب أو البراءة قبل صدور القرار المختص في القضية.

ولا يقتصر الأمر على حماية شخص بعينه، بل يتصل بجودة النقاش العمومي خلال المرحلة الانتخابية. فحين تصبح الساحة الرقمية مجالا مفتوحا لتبادل الاتهامات دون أدلة أو مساءلة، تتضرر الثقة في المعلومة وفي الفاعلين السياسيين والمؤسسات. أما اللجوء إلى المساطر القانونية، فيمنح الأطراف المعنية طريقا منظما لعرض ادعاءاتهم والرد عليها داخل إطار يحترم قرينة البراءة وحقوق الدفاع.

ثقة في القضاء ورفض للسجال

ختم شوكي بلاغه بالتأكيد على ثقته في مؤسسات الدولة واستقلال القضاء، معلنا أنه لن ينخرط في سجال علني حول الموضوع. ويعكس هذا الاختيار رغبة في ترك مهمة فحص الادعاءات للجهات المختصة، بدل إطالة النقاش عبر التصريحات المتبادلة. كما يبرز أهمية اعتماد قنوات قانونية واضحة عندما يتعلق الأمر بادعاءات قد تمس بالشرف أو الاعتبار.

وفي انتظار ما قد تسفر عنه الإجراءات التي أعلن عنها، تبقى الوقائع محل ما ستقرره المؤسسات القضائية المختصة. أما الرسالة الأوسع للبلاغ فتتمثل في أن حرية التعبير والنقد لا تتعارضان مع حماية السمعة، وأن الحسم في النزاعات المرتبطة بادعاءات شخصية ينبغي أن يمر عبر القانون، بما يضمن الحقوق للأطراف ويصون سلامة النقاش العمومي من التسرع والتضليل.