أفادت السلطات المغربية وتقارير أمنية دولية بأن موجة الهجرة غير النظامية التي استهدفت مدينة سبتة أواخر شهر يوليو المنصرم، كانت نتيجة مباشرة لحملة تضليل إلكترونية مكثفة استمرت لأسابيع عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف حشد الآلاف للقيام باقتحام جماعي غير مسبوق للحدود.
وأوضح رشيد خلفي، المتحدث باسم وزارة الداخلية المغربية، أن محاولة أكثر من 50 ألف شخص عبور الحدود برا وبحرا لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة استغلال مفرط للمنصات الرقمية ونشر أخبار كاذبة، بالتوازي مع نشاط مكثف لشبكات الاتجار بالبشر التي روجت لفكرة زائفة مفادها إمكانية دخول التراب الأوروبي دون عواقب قانونية، وهو ما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيقات قضائية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات.
وفي سياق متصل، وثق تقرير مفصل أعده خوسيه ماريا جيل غاري، المدير المشارك لـ “المرصد الدولي للأمن”، خيوط هذه الحملة التي انطلقت في أوائل شهر يوليو، مشيراً إلى أن الجهات المحرضة تعمدت تحريف قرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 8 يوليو وتصويره على أنه تأشيرة مجانية تضمن الإقامة الدائمة.
وبحسب التقرير، فقد تحولت هذه الحملة من الفضاء الافتراضي إلى التنفيذ الميداني بمدينة الفنيدق، حيث تم نشر خرائط ومسارات بحرية للوصول إلى سبتة. كما لفت التحقيق إلى رصد مجموعة مراسلة نشطة بتاريخ 28 يوليو، كانت تدار عبر رقم هاتف يحمل الرمز الدولي للجزائر (+213)، مما يثير تساؤلات حول الأطراف الإقليمية التي قد تكون متورطة في تأجيج الأزمة.
وخلصت التحقيقات إلى أن الحملة الرقمية حصدت نحو 11 مليون مشاهدة، مدعومة بحسابات مؤثرة على منصة “تيك توك” ومجموعات على “واتساب”، مما حول العالم الافتراضي إلى أداة حشد ميدانية خطيرة. وبينما أعادت السلطات الإسبانية أكثر من 48 ألف شخص إلى المغرب خلال اليومين التاليين للاقتحام، تترقب الأوساط نتائج التحقيقات القضائية لكشف كامل خيوط هذه الشبكات المدبرة.








التعليقات
0 تعليق