إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

بنسعيد يضع الغلاء والشغل والسكن في صدارة وعود “البام” بأكدال

10:37 · 19/09/2026

هجر إمغري

وضع محمد المهدي بنسعيد، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الرباط-المحيط، الملفات الاجتماعية والاقتصادية في قلب لقاء تواصلي احتضنه حي أكدال، مقدما مجموعة من الالتزامات التي قال إن حزبه يقترحها لمعالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالقدرة الشرائية والدخل والمعاشات والدعم الاجتماعي والسكن وفرص الشغل.

واستعرض بنسعيد أمام الحاضرين عددا من مضامين البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، في لقاء حضره أكثر من 350 شخصا بقاعة علال الفاسي، حيث حاول المرشح تقريب مضامين البرنامج من الانشغالات اليومية للأسر، خصوصا في ظل ارتفاع أهمية قضايا الأسعار والدخل وتكاليف المعيشة ضمن النقاش العام الذي يسبق الاستحقاقات التشريعية.

وركز المرشح على مسألة القدرة الشرائية باعتبارها واحدة من أبرز الملفات التي يقترح الحزب معالجتها من خلال إجراءات مرتبطة بالأجور والضرائب والأسعار والمعاشات والدعم الاجتماعي، واضعا هذه الإجراءات ضمن ما يسميه الحزب “ميثاق القدرة الشرائية”.

واقترح بنسعيد، في هذا السياق، تحديد سقف أقصى للضريبة على الأجر في حدود 20 في المائة، إلى جانب اعتماد نظام ضريبي متدرج يرتبط بمستويات الأجور، في تصور يهدف، بحسب الطرح المقدم خلال اللقاء، إلى ترك هامش أكبر من الدخل المتاح لدى الأجراء بعد الاقتطاعات الضريبية.

وانتقل النقاش كذلك إلى ملف المعاشات، الذي يحضر بقوة ضمن القضايا الاجتماعية التي تهم الأسر، حيث طرح الحزب مقترح وضع حد أدنى للمعاش في حدود 3000 درهم ابتداء من السنة الثانية، إلى جانب مراجعة معاشات الأرامل من خلال رفعها إلى مستوى يعادل 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، بدل النسبة المحددة في 50 في المائة ضمن الوضع الذي يناقشه البرنامج.

كما حضر وضع المتقاعدين والأرامل في مداخلات اللقاء، خصوصا في ما يتعلق بالصعوبات التي تواجه بعض هذه الفئات في تدبير المصاريف اليومية، وهو ما أعاد ملف الحماية الاجتماعية إلى واجهة النقاش الانتخابي، باعتباره مرتبطا بشكل مباشر بمستوى الدخل والاستقرار الأسري والقدرة على مواجهة تكاليف الحياة.

وبالموازاة مع ذلك، قدم بنسعيد تصورا بشأن منظومة الدعم الاجتماعي، يقوم على الانتقال من الاعتماد فقط على المؤشرات المعتمدة في تحديد المستفيدين إلى استهداف المواطن وفق دخله الفعلي، مع التشديد على ضرورة أن يصل الدعم إلى المستفيد بشكل مباشر وفعلي.

ويرتبط هذا الطرح، وفق التصور الذي جرى تقديمه خلال اللقاء، بإعادة النظر في طريقة توجيه الدعم وضمان أثره المباشر على الأسر، خصوصا أن قيمة أي إجراء اجتماعي لا تتحدد فقط بحجم الموارد المخصصة له، وإنما كذلك بمدى وصولها إلى الفئات المعنية وتحقيقها أثرا ملموسا في حياتها اليومية.

ومن الدعم الاجتماعي إلى السكن، شدد بنسعيد على أن مساعدة المواطن في هذا المجال ينبغي أن تكون لها نتيجة واضحة ومحسوسة، معتبرا أن توجيه الدعم إلى الشركات لا يعني بالضرورة وصول أثره المباشر إلى المواطن، وهو ما يجعل طريقة تنفيذ برامج الدعم وكيفية استفادة الأسر منها جزءا أساسيا من النقاش حول السياسة السكنية.

ويأتي ملف السكن، في هذا السياق، ضمن مجموعة من القضايا التي يربطها الحزب بالقدرة الشرائية، بالنظر إلى الوزن الذي تمثله كلفة السكن في ميزانية الأسر، خاصة بالنسبة إلى الشباب والأسر ذات الدخل المحدود، حيث يصبح الولوج إلى سكن ملائم مرتبطا كذلك بمستوى الأجور والاستقرار المهني والاجتماعي.

ولم يقتصر عرض بنسعيد على الدخل والسكن والحماية الاجتماعية، بل امتد أيضا إلى سوق الشغل وظروف العمل، إذ أكد أن خلق فرص جديدة لا ينبغي أن يكون الهدف الوحيد، وإنما يجب أن يترافق ذلك مع تحسين ظروف ممارسة العمل وضمان شروط أكثر ملاءمة بالنسبة إلى العاملين.

واستحضر بنسعيد، في هذا الإطار، أوضاع بعض الفئات التي تشتغل لساعات طويلة، ومن بينها حراس الأمن الذين قد تصل مدة عملهم إلى 12 ساعة، في إشارة إلى أن النقاش حول التشغيل لا يرتبط بعدد المناصب المحدثة فقط، وإنما يشمل أيضا طبيعة هذه المناصب ومستوى الحماية والحقوق المرتبطة بها.

ويضع حزب الأصالة والمعاصرة هذه المقترحات ضمن ما يسميه “ميثاق إدماج الشباب”، الذي يضم التشغيل والسكن والحركية المهنية والشغل اللائق، ويربط هذه المجالات بهدف معلن يتمثل في خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الخماسية، بمعدل يصل إلى 200 ألف منصب سنويا.

ويحاول البرنامج، من خلال هذه الالتزامات، تقديم مقاربة تجمع بين معالجة الملفات الاجتماعية المباشرة ودعم فرص الإدماج الاقتصادي، خصوصا بالنسبة إلى الشباب الذين يشكلون شريحة أساسية في النقاش المرتبط بسوق الشغل والسكن والاستقرار المهني.

وفي السياق نفسه، حضر موضوع المتقاعدين بشكل لافت خلال اللقاء، حيث أثار مجيد خلوة، مرشح الحزب بالدائرة نفسها، الصعوبات التي يواجهها عدد من المتقاعدين في تدبير مصاريفهم اليومية، إلى جانب وضعية الأرامل، ليصبح ملف المعاشات جزءا من نقاش أوسع حول الحماية الاجتماعية والعيش الكريم.

وتتقاطع مختلف هذه الملفات داخل البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يقدم خمسة مواثيق تشمل القدرة الشرائية وإدماج الشباب والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة، فيما يقدر البرنامج حجم الموارد اللازمة لتنزيل عدد من الالتزامات بنحو 350 مليار درهم.

وتحاول هذه المقاربة ربط الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية بعضها ببعض، بحيث لا ينظر إلى الأجر بمعزل عن الضريبة، ولا إلى القدرة الشرائية بمعزل عن الأسعار والسكن، ولا إلى التشغيل بمعزل عن ظروف العمل والحركية المهنية، في تصور يضع الدخل والاستقرار الاجتماعي في صلب عدد من الالتزامات الانتخابية المطروحة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، تزداد أهمية اللقاءات الميدانية في تقديم البرامج الانتخابية للناخبين، خصوصا أن الملفات الاجتماعية والاقتصادية أصبحت حاضرة بقوة في النقاشات التي تسبق الاستحقاقات، من خلال أسئلة مرتبطة بالأسعار والأجور وفرص العمل والسكن والخدمات الاجتماعية.

وبذلك، سعى بنسعيد خلال محطة أكدال إلى تقديم صورة تفصيلية عن عدد من التزامات حزب الأصالة والمعاصرة، واضعا القدرة الشرائية والدخل والحماية الاجتماعية والتشغيل والسكن ضمن أبرز القضايا التي يخاطب من خلالها المواطنين، بينما تظل مختلف هذه المقترحات مرتبطة بمدى قدرتها على الانتقال من مستوى الوعود والبرامج الانتخابية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة على أرض الواقع.