أعلنت بكين عن حزمة إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة، شملت تشديد الضوابط على تصدير الطائرات المسيرة وتقنياتها الحيوية، بالإضافة إلى وضع ست شركات أمريكية ضمن القائمة السوداء، وذلك رداً على تدابير تجارية أمريكية وصفتها واشنطن بأنها تهدف لحماية أمنها القومي ومواجهة ممارسات متعلقة بالعمل القسري.
جاء هذا التصعيد في أعقاب فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة طالت الصين و59 دولة أخرى، في خطوة تهدد بإنهاء الهدوء النسبي الذي خيم على العلاقات الاقتصادية بين القوتين العظميين منذ لقاء الرئيسين دونالد ترامب وشي جينبينغ في أكتوبر المنصرم.
وأعرب متحدث باسم وزارة التجارة الصينية عن استنكار بلاده لما اعتبرته ضرراً جسيماً لحق بمصالحها، مؤكداً أن بكين وجدت نفسها مضطرة للرد عبر استهداف قطاع الطائرات المسيرة، وخدمات اختبار المطابقة، فضلاً عن فرض قيود على بعض الواردات التقنية والمكتبية، وتعليق عمليات المتابعة الميدانية التي تقوم بها هيئات الاعتماد الصينية في معامل الإنتاج.
تعد القيود الصينية على الطائرات المسيرة ومكوناتها الجوهرية ورقة ضغط استراتيجية، بالنظر إلى الهيمنة الصينية على سلاسل توريد هذه الأجهزة التي تتجاوز استخداماتها العسكرية لتشمل مجالات الزراعة، والخدمات اللوجستية، والمسح الهندسي، مما يجعل لهذا القرار تداعيات واسعة على قطاعات اقتصادية متنوعة تعتمد على التكنولوجيا الصينية.
في سياق متصل، استهدفت العقوبات الصينية ست شركات أمريكية اتهمتها بكين بدعم الإجراءات الأمريكية المتعلقة بإقليم شينجيانغ، حيث تضمنت العقوبات حظر أي معاملات أو تعاون مع هذه الكيانات داخل السوق الصينية، ومن بينها شركة “أبلايد دي إن إيه ساينسز” وشركة “ستراتَم ريزرفوار”.
وعلى صعيد آخر، أطلقت السلطات الصينية تحقيقات تتعلق بالأمن القومي بشأن واردات الطابعات وآلات النسخ الأمريكية، في توجه يعكس توسع مفهوم الأمن الاقتصادي ليشمل الأجهزة المكتبية المرتبطة بالشبكات الرقمية، مما قد يمهد لفرض قيود إضافية على الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال.
وعلى الرغم من تبادل التلويح بالعقوبات، أجرى كبير المسؤولين التجاريين الصينيين، هي ليفنغ، اتصالاً هاتفياً مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، عبّر خلاله عن قلق بلاده العميق، وهو ما يشير إلى محاولات الطرفين إبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم تعقد الملفات الخلافية التي باتت تشمل الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وحقوق الإنسان.
وتحذر بكين من أن هذه الإجراءات المضادة هي رد اضطراري، مشددة على مخاطر الانزلاق نحو حرب تجارية شاملة، بينما تواصل واشنطن توسيع قيودها لتشمل الروبوتات البشرية، مما يضع سلاسل التوريد العالمية أمام تحديات هيكلية قد تستمر لسنوات في ظل استمرار المواجهة على جبهات التكنولوجيا والنفوذ الصناعي.








التعليقات
0 تعليق