إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

جدل في الجزائر حول تقييم إدارة أزمة حرائق الغابات

نُشر في

عن هذا الفيديو

تثير حصيلة حرائق الغابات التي شهدتها ولايات شمال الجزائر منذ الثامن من يوليوز الماضي تساؤلات جوهرية حول مفهوم النجاح في تدبير الكوارث الطبيعية. فبينما سجلت الإحصائيات الرسمية اندلاع 1968 حريقاً ألحقت أضراراً بنحو 13 ألف هكتار وهددت 150 منزلاً وتسببت في ست وفيات، ركزت الرواية الرسمية والإعلامية على الإشادة بسرعة الاستجابة وفعالية التدخل الميداني كمعيار للنجاح.

واستند الخطاب الرسمي في تقييمه هذا إلى حجم الموارد الضخمة التي تم حشدها، حيث جرى تعبئة أكثر من 20 ألف عنصر من الحماية المدنية، مدعومين بـ 505 وحدات تدخل و65 رتلاً متنقلاً، فضلاً عن تسخير 24 وسيلة جوية شملت طائرات إطفاء ومروحيات مراقبة. ولا ينكر المراقبون أهمية هذه التعبئة في إنقاذ الأرواح والممتلكات والحد من تفاقم النيران، لكنهم يشددون على ضرورة التمييز بين كفاءة الإطفاء ونجاعة السياسات الوقائية.

ويرى خبراء أن حصر أسباب الكارثة في التغير المناخي وموجات الحر لا يغطي سوى جانب واحد من المشكلة، مشيرين إلى وجود اختلالات هيكلية وبشرية تتطلب معالجة استباقية. وتشمل هذه العوامل تراكم الأعشاب الجافة داخل النطاقات الغابية وضعف صيانة المسالك الغابية، مما يعيق وصول فرق الإطفاء إلى مراكز النيران ويسرع من وتيرة انتشارها، وهو ما يجعل مكافحة الحرائق استنفاراً موسمياً متكرراً.

وفي ظل هذا الوضع، تبرز دعوات لضرورة إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، بحيث يتم التركيز على الاستثمار في الوقاية قبل أشهر من حلول الصيف، من خلال تنظيف الغابات وتأهيل الغطاء النباتي. فالمعركة الحقيقية، وفقاً للمختصين، لا تكمن في عدد الطائرات أو حجم الإمكانات التي يتم استنفارها عند وقوع الكارثة، بل في مدى القدرة على تقليص عدد الحرائق ومنع اندلاعها من الأساس.

وختاماً، فإن النقاش الدائر في الجزائر يضع صناع القرار أمام مسؤولية تقييم السياسات العمومية بعيداً عن لغة الاحتفاء بالتدخلات الآنية. فإذا كان رجال الحماية المدنية والمتطوعون قد قدموا جهوداً مشهودة في الميدان، فإن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل استراتيجية إدارة الأزمات إلى منظومة وقائية فعالة تنهي حالة التكرار السنوي لهذه المآسي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.