تشهد العاصمة الفنزويلية كاراكاس انطلاق جولة مفاوضات حاسمة تجمع بين ممثلي الحكومة وشخصيات معارضة بارزة، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الجمود السياسي التي عاشتها البلاد عقب الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وتأتي هذه المباحثات تحت إشراف وتوجيه مباشر من الولايات المتحدة، التي تسعى لترسيخ مسار انتقال ديمقراطي يضع حداً للأزمات المتلاحقة.
يقود الوفد الحكومي في هذه المحادثات رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، بينما تمثل المعارضة دينورا فيغيرا، التي عادت من منفاها الإسباني لقيادة هذا الحوار. وتعتبر فيغيرا رئيسة لكتلة نواب عام 2015، وهي المؤسسة التشريعية التي لا تزال تحظى باعتراف واشنطن، مما يشير إلى تحول جوهري في موازين القوى السياسية.
وعلى الرغم من إصرار الجانب الحكومي على تصوير العلاقة مع واشنطن في إطار دبلوماسي وتجاري ورفض التدخل الخارجي، إلا أن النفوذ الأمريكي يظهر بوضوح في مسار هذه المباحثات. وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الهدف الأمريكي يتجاوز المصالحة إلى الانخراط الفعلي في مسار انتقالي، وهو ما يراه مراقبون دوليون نتيجة لاستخدام واشنطن أوراق الضغط الاقتصادي والعقوبات للتأثير على أطراف النزاع.
تستند هذه التحركات إلى رؤية أمريكية تتضمن ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتثبيت دعائم الاستقرار، وتمر بمرحلة التعافي الاقتصادي، لتنتهي بإجراء انتخابات ديمقراطية. وتناقش الأطراف حالياً ملفات حيوية، أبرزها معالجة آثار الزلازل التي وقعت في يونيو الماضي، وتطوير المسار الديمقراطي، وإعادة هيكلة المؤسسات الوطنية، بما فيها الهيئة المشرفة على الانتخابات ومحكمة العدل العليا، على أن تظهر النتائج النهائية لهذه النقاشات بحلول ديسمبر المقبل.
وفي سياق متصل، تراقب المعارضة البارزة ماريا كورينا ماتشادو والمرشح الرئاسي السابق إدموندو غونزاليس مجريات الأحداث من المنفى. وقد أكدا في بيان مشترك أن موقفهما من الحوار سيتحدد بناءً على النتائج الملموسة. وتؤكد ماتشادو، التي تحظى بدعم دولي واسع، أنها تمتلك قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية، معلنة استعدادها للعودة إلى البلاد للمشاركة في العملية السياسية فور توفر الضمانات الديمقراطية المطلوبة.








التعليقات
0 تعليق