أثار اعتقال السلطات الجزائرية للمدعو مهدي لعريبي، أحد أبرز الوجوه المرتبطة بشبكة “DZ Mafia” الإجرامية، جدلاً واسعاً حول خلفيات هذا التحرك الأمني وتوقيته، خاصة في ظل التوترات الدبلوماسية التي طبعت العلاقات بين الجزائر وباريس خلال الأشهر الأخيرة.
ويعد لعريبي، البالغ من العمر 36 عاماً والحامل للجنسيتين الفرنسية والجزائرية، من بين الأسماء الرئيسية المطلوبة لدى القضاء الفرنسي، نظراً لارتباطه بشبكة تُصنف ضمن أخطر تنظيمات الجريمة المنظمة في فرنسا، لا سيما في مدينة مرسيليا، حيث تنشط في مجالات الاتجار الدولي بالمخدرات وتبييض الأموال.
وقد ظل لعريبي لسنوات بعيداً عن ملاحقات القضاء الفرنسي بفضل استقراره في الجزائر، مستفيداً من المبدأ القانوني الجزائري الذي يرفض تسليم مواطنيها إلى دول أجنبية، وهو ما جعل ملفه ضمن القضايا العالقة التي كانت تؤرق باريس، قبل أن تقدم السلطات الجزائرية على توقيفه أواخر يوليوز الماضي في خطوة اعتبرتها أوساط فرنسية دعماً لعملية “أوكتوبوس” الأمنية.
وفي هذا الصدد، يرى الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن هذه الخطوة لا يمكن عزلها عن السياق السياسي والأمني المعقد، مشيراً إلى أن التوقيت يحمل دلالات مزدوجة؛ فهي من جهة استجابة لضرورات أمنية، ومن جهة أخرى تعبير عن قدرة الجزائر على توظيف التعاون الأمني وفق حساباتها السياسية الخاصة.
وأكد استاتي زين الدين أن التعاون الأمني والقضائي بين البلدين لطالما ظل استثناءً بعيداً عن تقلبات الخطاب السياسي الحاد، موضحاً أن توقيف لعريبي قد يكون رسالة من الجزائر تؤكد من خلالها أن قنوات التنسيق لا تزال قائمة رغم الخلافات، مع التأكيد على أن هذا القرار يظل خاضعاً لمنطق “السيادة” الذي تفرضه السلطات الجزائرية.
وخلص المحلل إلى أن العلاقة بين باريس والجزائر تتسم بالبراغماتية المتذبذبة، حيث تتداخل فيها المصالح الأمنية المشتركة مع التجاذبات السياسية والذاكرة التاريخية، مما يجعل من الصعب اعتبار توقيف لعريبي مؤشراً على انفراج شامل، بقدر ما هو تعبير عن إدارة ذكية ومحسوبة للتوازنات في ملفات حساسة لا تقبل القطيعة التامة.








التعليقات
0 تعليق