تخضع الزيارة المرتقبة للعاهل الإسباني فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة لمقاربة حكومية تتسم بالحذر الشديد، حيث اختارت السلطة التنفيذية في مدريد ربط تنفيذ هذه الخطوة بتوافر الظرفية المناسبة والتنسيق المسبق، بعيداً عن أي طابع استعجالي قد تفرضه التجاذبات السياسية المحلية.
وبرز هذا التوجه الحكومي عقب تصريحات رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، الذي أشار في وقت سابق إلى وجود التزام ملكي بزيارة المدينة مستقبلاً، وهو ما دفع مدريد إلى توضيح موقفها عبر وزير التحول الرقمي، أوسكار لوبيز، الذي أكد أن الزيارة ستتم حينما يكون ذلك ملائماً، مشدداً على ضرورة التنسيق الكامل بين القصر والحكومة.
وتعكس هذه الصيغة رغبة حكومة بيدرو سانشيز في ممارسة صلاحياتها الدستورية بضبط التحركات الرسمية للعاهل الإسباني، إذ لا تندرج الزيارات الملكية لمدن ذات حساسية سياسية وتاريخية مثل سبتة ضمن القرارات الشخصية المحضة، بل تخضع لحسابات دبلوماسية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العلاقات مع المغرب.
وتستحضر الأوساط السياسية في مدريد تداعيات الزيارة التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس الأول عام 2007، والتي أثارت حينها احتجاجاً دبلوماسياً مغربياً قوياً، وهو ما يجعل السلطات الإسبانية الحالية أكثر حرصاً على عدم اتخاذ أي خطوة قد تؤدي إلى توتر غير ضروري في العلاقات الثنائية التي تشهد تعاوناً وثيقاً في مجالات حيوية كالهجرة والأمن.
ويكتسي هذا الملف تعقيداً إضافياً بالنظر إلى التوقيت الذي يأتي في أعقاب موجات العبور الجماعي الأخيرة، حيث تسعى الحكومة الإسبانية إلى فصل الأزمة الحدودية عن ملف الزيارة الملكية، لتجنب إعطاء إشارات سياسية قد تُفهم في سياق مغاير لمقاصدها البروتوكولية.
وبينما لا توجد أي مؤشرات رسمية على إلغاء الزيارة، إلا أن إصرار الحكومة على التمسك بزمام المبادرة في تحديد التوقيت يفرغ الالتزام الملكي من صفة الاستعجال، محولاً القضية إلى عملية موازنة دقيقة بين مطالب السلطات المحلية في سبتة ومتطلبات الدبلوماسية الإسبانية.








التعليقات
0 تعليق