تتجه الأنظار نحو إمكانية توسيع التحالف الدفاعي الذي أُبرم مؤخراً بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، ليشمل مصر، وذلك في خطوة قد تعيد رسم الخارطة الأمنية الإقليمية. وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أكد أن بلاده تنظر إلى القاهرة كشريك طبيعي ومحوري في هذا المسار، معتبراً أن انضمامها سيشكل إضافة نوعية لهذا التكتل.
وأوضح فيدان أن عملية انضمام مصر لا تزال تتطلب تسوية بعض الجوانب الفنية والتقنية قبل تفعيلها رسمياً، مشدداً على قناعته بأن القاهرة ستلتحق بالتحالف في مرحلة مقبلة. وألمح المسؤول التركي إلى وجود أطراف إقليمية أخرى أبدت اهتماماً مماثلاً بالانضمام، دون الإفصاح عن هويتها، مشيراً إلى أن رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان تهدف إلى جعل هذا التحالف إطاراً مرناً وقابلاً للتوسع.
وعلى الرغم من الطموح التركي المعلن، إلا أن الموقف المصري لا يزال غير محدد بشكل رسمي، حيث لم يصدر عن القاهرة أي إعلان يؤكد اتخاذ قرار نهائي بالانضمام إلى هذا الترتيب الدفاعي. وتظل التصريحات الصادرة في هذا الشأن تعبيراً عن التوقعات والرؤية التركية، أكثر منها التزاماً تعاقدياً نافذاً من الجانب المصري.
ويأتي هذا الحراك عقب توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك في السابع من غشت 2026، والذي يتبنى مبدأ الدفاع الجماعي القائم على اعتبار أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الموقعة بمثابة هجوم على الجميع. وشبه فيدان هذا البروتوكول تقنياً بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، مؤكداً أن التنسيق سيشمل مجالات الاستخبارات والدعم اللوجستي والعسكري.
ويرى مراقبون أن انضمام مصر، في حال حدوثه، سيمنح التحالف ثقلاً جيوسياسياً وعسكرياً استثنائياً، نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط. هذا التوسع المحتمل يأتي تتويجاً لشهور من التنسيق السياسي المكثف بين الدول الأربع، والذي توج باجتماع رباعي عُقد في الرياض خلال شهر مارس 2026.
وفي سياق متصل، نفى وزير الخارجية التركي أن يكون هذا التحالف موجهاً ضد أي طرف إقليمي معين، بما في ذلك إيران، مؤكداً أن الهدف هو تعزيز الردع والدفاع الإقليمي وليس فتح جبهات صراع جديدة. كما شدد على أن الاتفاق لا يتناقض مع التزامات تركيا كعضو في حلف الناتو، مشيراً إلى وجود سوابق دولية تسمح بوجود ترتيبات أمنية موازية.
ويستند هذا التحالف إلى مفاوضات استمرت قرابة ثلاث سنوات، حيث سبقه اتفاق دفاعي ثنائي بين السعودية وباكستان في سبتمبر 2025. ومع استمرار التحديات الأمنية في البحر الأحمر وتزايد المخاطر على الملاحة الدولية، تسعى دول المنطقة إلى تعزيز قدراتها الذاتية لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أزماتها الأمنية.








التعليقات
0 تعليق