ربطت الحكومة اللبنانية عودتها إلى طاولة المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي بتحقيق تقدم ملموس في ثلاثة ملفات محورية، يأتي في مقدمتها وقف عمليات الهدم والتجريف التي تستهدف المناطق الجنوبية، بالإضافة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع رقعة انتشار القوات المسلحة اللبنانية.
وجاء هذا الموقف عقب اختتام الجولة السابعة من المحادثات في العاصمة الإيطالية روما، حيث أبدت بيروت تحفظاً شديداً على استكمال المسار التفاوضي دون ظهور مؤشرات ميدانية إيجابية. وبحسب المعطيات المتداولة، ترى السلطات اللبنانية أن استمرار العمليات العسكرية وأعمال الهدم يضعف فرص النجاح السياسي، ويجعل من أي تفاهمات هشة وغير قابلة للتطبيق.
وتتمحور المطالب اللبنانية حول ضرورة وقف شامل لإطلاق النار، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية لتشمل بنت جبيل والخيام لتمكين الجيش من الانتشار، إلى جانب وضع حد نهائي لهدم المنازل وتجريف البساتين والحقول التي تعد حيوية للسكان في القرى الحدودية.
وقد تعززت هذه المطالب إثر توغل قوات إسرائيلية في بلدة زوطر الغربية وإقامة ساتر ترابي فيها، رغم كونها منطقة مشمولة بانتشار الجيش اللبناني بموجب اتفاقيات سابقة. هذا التطور يبرز الفجوة الكبيرة بين المسار السياسي الذي انطلق في يونيو الماضي والواقع الميداني المتوتر.
وعلى الرغم من دخول الجيش اللبناني إلى زوطر الغربية في يوليو الماضي كخطوة لاختبار قدرة الدولة على فرض سيطرتها، إلا أن المسار يواجه تعقيدات إضافية. فقد رفضت إسرائيل طلباً لبنانياً لتحديد منطقة انسحاب جديدة، مشترطة بالمقابل تأكيدات على إحكام سيطرة الجيش اللبناني على المناطق التي انتشر فيها بالفعل، في ظل استمرار رفض حزب الله للتفاوض المباشر أو التخلي عن سلاحه.
من جهتها، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بوجود عسكري ضمن منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات، مع استمرارها في تنفيذ عمليات عسكرية محدودة. يذكر أن المواجهات التي اندلعت منذ مارس الماضي قد أدت، وفقاً للسلطات اللبنانية، إلى مقتل أكثر من 4300 شخص، قبل أن تشهد وتيرة العنف تراجعاً نسبياً بعد تفاهمات يونيو.
ويبقى مستقبل المفاوضات معلقاً على قدرة الوسطاء في تقريب وجهات النظر المتباعدة، حيث ترى بيروت في شروطها الثلاثة ضرورة ملحة لضمان استقرار الجنوب، بينما تطلب إسرائيل ضمانات أمنية إضافية. وفي ظل هذه المعطيات، تظل العودة إلى الحوار مرهونة بالهدوء الميداني الذي قد يمهد الطريق لترتيبات أمنية أكثر ديمومة.








التعليقات
0 تعليق