إعلان
980×90
مساحة إعلانية
حالة الطقس

أمطار الجنوب الشرقي تنعش الواحات والمراعي وسط تحذيرات من السيول

11:45 · 20/09/2026

كوثر بوجوال

أنعشت أمطار الجنوب الشرقي التي تهاطلت خلال الساعات الـ72 الماضية واحات جهة درعة تافيلالت، بعد فترة طويلة من الجفاف وتراجع الموارد المائية. وشملت التساقطات أقاليم تنغير وورزازات وزاكورة، حيث خلفت ارتياحا بين السكان والفلاحين ومربي الماشية، بالتزامن مع تحسن مؤشرات المياه السطحية وانتعاش الأراضي الزراعية والمراعي.

ووصفت مصادر محلية التساقطات بالمهمة، بالنظر إلى توقيتها وحاجة الواحات إلى المياه لدعم أشجار النخيل والزيتون والزراعات المعيشية. كما ينتظر أن تساعد الأمطار على تحسين منسوب بعض الآبار وحقينة السدود التلية، بما يعزز تزويد السكان بالمياه ويدعم الاستعدادات المرتبطة بالموسم الفلاحي المقبل.

أمطار الجنوب الشرقي تعيد الحياة إلى الواحات

تصدر إقليم تنغير المناطق المستفيدة من التساقطات، حيث تمثل الواحات ركيزة أساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية. واستعادت الحقول رطوبتها بعد أشهر من الضغط المائي، فيما استفادت أشجار النخيل والزيتون والمساحات الصغيرة المخصصة للحبوب والخضراوات والأعلاف من المياه التي وصلت إلى التربة ومجاري السقي.

وفي ورزازات وزاكورة، سجلت مؤشرات محلية تحسنا في وضع بعض المنشآت المائية والآبار، ما منح الأسر والفلاحين قدرا من الاطمئنان بعد توالي سنوات الجفاف. وتكتسي هذه الموارد أهمية خاصة في القرى والواحات التي يعتمد سكانها على المياه الجوفية والعيون والسدود الصغيرة في الشرب والسقي وتربية المواشي.

ولا يقتصر أثر الأمطار على سقي المزروعات القائمة، بل يمتد إلى تهيئة التربة وتشجيع الفلاحين على بدء عمليات الحرث. وقد بدأت الأسواق الأسبوعية تسجل اهتماما متزايدا باقتناء البذور والأسمدة، في إشارة إلى استعداد المنتجين لاستغلال تحسن الظروف وإطلاق موسم فلاحي يأملون أن يكون أفضل من المواسم السابقة.

المراعي تخفف الضغط على مربي الماشية

استقبل مربي الماشية والرحل التساقطات بارتياح، بعد موسم اتسم بندرة الكلأ وارتفاع أسعار الأعلاف. ومن المتوقع أن تساعد المياه على إنبات الغطاء النباتي في السفوح والسهول، وتوفير موارد رعوية تقلص اعتماد الكسابة على الأعلاف المقتناة، خصوصا إذا استمر تحسن الظروف المناخية خلال الأسابيع المقبلة.

وأكدت مصادر مهنية أن انتعاش المراعي يمكن أن يخفف تدريجيا تكاليف الإنتاج، التي أثقلت كاهل المربين خلال فترة الجفاف. ويحتاج هذا الأثر إلى وقت حتى ينمو الكلأ بصورة كافية، لذلك تظل الاستفادة المباشرة مرتبطة باستمرار التساقطات وحماية المراعي من الاستغلال المفرط قبل اكتمال نمو الغطاء النباتي.

كما يمكن لتحسن ظروف تربية الماشية أن يعيد الحركة إلى الأسواق المحلية، من خلال زيادة الطلب على مستلزمات الإنتاج وتحسن قدرة المربين على الحفاظ على قطعانهم. غير أن الأمطار الحالية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتعويض تراكم سنوات الجفاف، ما يجعل التعامل معها بداية انفراج تحتاج إلى الاستمرارية وحسن التدبير.

تحسن المياه يدعم الموسم الفلاحي

يمثل ارتفاع منسوب الآبار وتحسن حقينة السدود التلية عاملا مهما بالنسبة إلى الأمن المائي المحلي. فهذه المنشآت تساعد على تجميع جزء من مياه الأمطار والسيول، وتوفر احتياطيا يمكن استعماله في سقي الزراعات أو دعم حاجات السكان والماشية، خصوصا خلال الفترات التي تتراجع فيها التساقطات.

اقرأ أيضاً: المغرب يدعو إلى تطوير عمليات دعم السلام في إفريقيا

ويمنح وصول الأمطار في هذه المرحلة فرصة للفلاحين لتهيئة الأراضي واختيار الزراعات الملائمة للموارد المتاحة. كما يمكن أن يخفف الضغط مؤقتا على الفرشة المائية، إذا جرى استثمار المياه السطحية بكفاءة، وإصلاح قنوات السقي، والحد من التسربات، وتوجيه الاستهلاك نحو الأولويات الزراعية والمعيشية.

لكن تحويل التساقطات إلى مكسب مستدام يتطلب عدم الاكتفاء بانتعاش ظرفي. فالواحات تواجه تحديات مرتبطة بندرة المياه وتراجع بعض العيون وزحف التصحر، ولذلك تظل الحاجة قائمة إلى منشآت للتجميع والتخزين، وصيانة الخطارات والسواقي، واعتماد تقنيات سقي تحد من الهدر وتحافظ على التوازن البيئي. وهو رهان محلي طويل الأمد.

تحذيرات من السيول وارتفاع منسوب الأودية

رغم الآثار الإيجابية للأمطار، رفعت السلطات المحلية في تنغير وورزازات وزاكورة مستوى التأهب بسبب خطر السيول. وتزيد الطبيعة الجغرافية للمنطقة، بما تضمه من جبال وشعاب ضيقة ومنحدرات، من احتمال تجمع المياه بسرعة وارتفاع منسوب الأودية بصورة مفاجئة، حتى في مواقع لم تشهد أمطارا غزيرة مباشرة.

اقرأ أيضاً: اتفاق أمن غرينلاند يمنح واشنطن سيطرة دائمة وفق ترامب

ودعت السلطات المواطنين ومستعملي الطرق الجبلية إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات. كما أوصت بتأمين المواشي والممتلكات الموجودة بالقرب من المسالك المائية، وعدم المجازفة بعبور الطرق أو القناطر المغمورة، لأن قوة المياه قد تتجاوز التقديرات الظاهرة من سطح الطريق.

وشددت البلاغات التحسيسية على متابعة النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، والالتزام بتوجيهات السلطات وفرق الإنقاذ. ويعد الحصول على المعلومة المحينة ضروريا في المناطق الجبلية، حيث يمكن أن تتغير الظروف خلال وقت قصير، وتتسبب أمطار المنابع في سيول تصل إلى القرى والطرق بعد توقف التساقطات محليا.

تدبير المياه يحول التساقطات إلى مكسب دائم

أعادت الأمطار الأمل إلى سكان الواحات، لكنها سلطت الضوء مجددا على ضرورة تحسين إدارة الموارد المائية. فالتساقطات الغزيرة خلال فترة قصيرة قد توفر كميات مهمة، غير أن جزءا كبيرا منها يمكن أن يضيع إذا لم تتوافر منشآت كافية للتجميع والتخزين وإعادة تغذية الفرشات الجوفية.

كما يتطلب الحفاظ على الواحات ربط تدبير المياه بحماية التربة والغطاء النباتي، لأن انجراف الأراضي خلال السيول يقلل خصوبتها ويهدد الحقول والمسالك. ويساعد تثبيت التربة وصيانة الحواجز والسدود التلية وتنظيم مجاري المياه على تقليل الخسائر وتحويل الجريان السريع إلى مورد يخدم الفلاحة والسكان.

في المحصلة، منحت أمطار الجنوب الشرقي متنفسا لواحات درعة تافيلالت، وأنعشت الآمال في موسم فلاحي أفضل وانخفاض تكاليف تربية الماشية. غير أن استمرار الفائدة رهين بتجدد التساقطات وحسن تخزين المياه، بالتوازي مع الالتزام بتحذيرات السيول وحماية السكان والطرق والممتلكات من التقلبات المفاجئة للأودية.