انطلقت في مدينة لاس فيغاس الأمريكية أطوار محاكمة دوان “كيفي دي” ديفيس، القائد السابق لإحدى العصابات، في قضية تعد من أكثر الملفات الجنائية تعقيداً في تاريخ الموسيقى، وذلك بعد مرور ثلاثين عاماً على مقتل نجم الراب الشهير توباك شكور.
وتعود جذور الواقعة إلى ليلة السابع من سبتمبر عام 1996، حين تعرض شكور، البالغ حينها 25 عاماً، لوابل من الرصاص داخل سيارته فور خروجه من مباراة ملاكمة للمقاتل مايك تايسون. وقد شكل ذلك الحادث منعطفاً دموياً في الصراع المحتدم بين شركات الإنتاج الموسيقي وعصابات الشوارع التي سيطرت على مشهد “الهيب هوب” في تسعينيات القرن الماضي.
ويعمل الادعاء العام على مدار جلسات مكثفة، بدأت باختيار هيئة المحلفين، لإثبات أن ديفيس كان العقل المدبر وراء العملية، بصفته زعيماً لعصابة “سوث سايد كومبتون كريبس”، حيث يربط المحققون بين الجريمة وبين التنافس الحاد بين شركتي “ديث رو ريكوردز” و”باد بوي ريكوردز”، وهو الصراع الذي أدى أيضاً إلى مقتل مغني الراب كريستوفر والاس المعروف بـ “نوتوريوس بي آي جي” بعد أشهر قليلة من حادثة توباك.
واكتسبت القضية زخماً جديداً بعد أن كانت طي النسيان بسبب نقص الأدلة، وذلك عقب صدور مذكرات ديفيس الشخصية عام 2019، التي أقر فيها بوجوده داخل سيارة “كاديلات” بيضاء أثناء تنفيذ الهجوم، واعترف بتسليمه السلاح إلى شخص في المقعد الخلفي، دون أن يكشف عن هوية مطلق النار الفعلي، خاصة وأن بقية ركاب السيارة قد لقوا حتفهم في حوادث لاحقة.
ويشير متابعون إلى أن المحاكمة قد لا تكشف بالضرورة عن هوية الشخص الذي ضغط على الزناد، لكنها تسلط الضوء على ملابسات الشجار الذي وقع في فندق “إم جي إم غراند” قبل ساعات من الاغتيال بين توباك وأورلاندو أندرسون، ابن شقيق ديفيس، والذي كان يعد المشتبه به الأول لدى السلطات حتى مقتله عام 1998.
وتعكس هذه المحاكمة التاريخية، بحسب مراقبين، محاولة قضائية لإنهاء عقود من التكهنات حول مرحلة مفصلية، تحولت فيها صناعة الموسيقى إلى ساحة لتصفية الحسابات الدموية التي طالت أبرز رموز تلك الحقبة.








التعليقات
0 تعليق