عادت قضية تايوان لتتصدر واجهة التجاذبات السياسية في منطقة المحيط الهادئ، وذلك على خلفية مشاركتها المرتقبة في القمة السنوية لمنتدى جزر المحيط الهادئ، وهو ما استدعى اعتراضاً صريحاً من بكين التي ترفض أي حضور دولي لتايبيه خارج مظلة سياسة “الصين الواحدة”.
وفي هذا السياق، وجهت وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء 11 غشت 2026 دعوة إلى الأمين العام للمنتدى بضرورة توخي الحذر في التعامل مع الملفات التايوانية، محذرة من أن أي خطوة تتجاوز الضوابط القائمة قد تلحق ضرراً بمسار العلاقات بين الصين وهذه المنظمة الإقليمية.
وتأتي هذه التحركات الصينية بالتزامن مع التحضيرات الجارية لقمة بالاو، المقرر عقدها في الفترة ما بين 30 غشت الجاري و4 شتنبر المقبل، حيث تعد بالاو واحدة من البلدان القليلة التي لا تزال تحتفظ بروابط دبلوماسية رسمية مع تايوان، إلى جانب كل من توفالو وجزر مارشال.
وتصر بكين على أن أي تفاعل للمنتدى مع تايوان يجب أن يلتزم بمبدأ “الصين الواحدة”، معتبرة أن أي اعتراف بتمثيل دبلوماسي لتايبيه يمس بسيادتها الوطنية، كما حذرت من أن منح تايوان مساحة أوسع داخل أروقة المنتدى قد يترتب عليه تداعيات سلبية على طبيعة التعاون بين الصين والمنظمة.
من جانبه، أوضح بارون واكا، الأمين العام للمنتدى، أن تايوان تحظى بوضع “شريك تنموي” ولا تحمل صفة شريك حوار رسمي، مشدداً على أنها تتفاعل مع دول المنطقة ضمن إطار خاص يهدف إلى تجنب الصدامات الدبلوماسية المباشرة، وهو توازن دقيق تسعى المنظمة للحفاظ عليه وسط ضغوط متزايدة.
وتشهد منطقة المحيط الهادئ تنافساً محتدماً، حيث تسعى الصين لتعزيز نفوذها عبر المساعدات والاستثمارات، في حين تحاول تايوان الحفاظ على حلفائها التقليديين، خاصة بعد التحولات التي شهدها عام 2019 عندما قررت دول مثل كيريباتي وناورو وجزر سليمان قطع علاقاتها مع تايبيه والتحول نحو بكين.
ويرى مراقبون أن قمة بالاو ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة المنتدى على إدارة التوازنات، خاصة وأن طبيعة مشاركة الوفد التايواني ستخضع لرقابة دقيقة من بكين، في وقت تظل فيه ملفات التغير المناخي والأمن البحري والتنمية هي الأولوية القصوى لدول المنطقة التي باتت تحظى بأهمية استراتيجية متزايدة في موازين القوى الدولية.








التعليقات
0 تعليق