أقدم المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على تنفيذ أكبر عملية إعادة هيكلة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، حيث شملت القرارات السيادية تغييرات جذرية في ستة مناصب قيادية عليا، موزعة بين هيئة الأركان العامة وقطاعات الحرس الثوري الحيوية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
تضمنت التعيينات الجديدة تولي اللواء الطيار علي عبد اللهي رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة، بمعاونة العميد كيومرث حيدري في منصب نائب رئيس الأركان. كما شملت القرارات ترقية العميد أحمد وحيدي إلى رتبة لواء وتعيينه قائداً عاماً للحرس الثوري، على أن يتولى اللواء مصطفى إيزدي مهام نائبه.
وعلى مستوى القيادات الميدانية، جرى تكليف العميد البحري علي عظمائي بقيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، بينما تم إسناد إدارة منظمة تعبئة المستضعفين المعروفة بـ “البسيج” إلى حسين طائب، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة على مختلف المستويات العسكرية والتعبوية.
ويعد اختيار اللواء الطيار علي عبد اللهي لقيادة الأركان مؤشراً على التوجه نحو دمج الخبرات الجوية بالتنسيق العسكري الشامل، لا سيما وأنه أدار “مقر خاتم الأنبياء المركزي” منذ سبتمبر 2025، وهو الموقع المسؤول عن إدارة العمليات القتالية المشتركة، فضلاً عن خبرته السابقة كمسؤول تنسيقي في الأركان منذ عام 2016.
وتحمل هذه التغييرات دلالات استراتيجية واضحة، إذ يُنظر إلى تعيين اللواء أحمد وحيدي على رأس الحرس الثوري كرسالة ذات أبعاد أمنية وسياسية، نظراً لتاريخه في قيادة فيلق القدس وتوليه مناصب وزارية سابقة، مما يضفي صبغة أكثر صرامة على قيادة الحرس.
كما تعكس عودة حسين طائب إلى الواجهة عبر رئاسة “البسيج” اهتمام طهران بتحصين الجبهة الداخلية ضد أي ضغوط أمنية محتملة، بينما يهدف تعيين علي عظمائي في البحرية إلى رفع مستوى الجاهزية في مضيق هرمز والمياه الخليجية، مما يؤكد سعي القيادة الإيرانية لتعزيز عقيدتها الدفاعية في مرحلة تتسم بالمواجهة المباشرة.








التعليقات
0 تعليق