شهد المشهد السياسي والقانوني في الولايات المتحدة تحولاً لافتاً في مسيرة تود بلانش، الذي انتقل من موقعه كمحامٍ خاص تولى الدفاع عن دونالد ترامب في قضايا جنائية معقدة، إلى منصب المدعي العام للولايات المتحدة. هذا الصعود جاء عقب مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه بأغلبية ضيقة بلغت 50 صوتاً مقابل 49، وهو ما يعكس الانقسام السياسي الحاد حول شخصه وتوجهاته.
بدأ بلانش حياته المهنية داخل أروقة وزارة العدل، وتحديداً في مكتب المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك، حيث راكم خبرة في متابعة القضايا الجنائية قبل أن يتحول إلى العمل في القطاع الخاص. إلا أن عام 2023 شكل محطة مفصلية في حياته، حين انضم إلى الفريق القانوني لترامب، ليصبح أحد أقرب مستشاريه خلال مرحلة اتسمت بالاضطرابات القانونية، بما في ذلك قضية “أموال الصمت” الشهيرة.
ومع عودة ترامب إلى سدة الحكم في عام 2025، تعزز نفوذ بلانش بشكل أكبر، حيث شغل منصب نائب المدعي العام قبل أن يتولى مهام المدعي العام بالإنابة عقب إقالة بام بوندي. وبذلك، تحول الرجل من خصم يواجه وزارة العدل في قاعات المحاكم، إلى المسؤول الأول عن الإشراف على جهاز فيدرالي يضم أكثر من 100 ألف موظف، بما يشمل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات إنفاذ القانون.
تباينت الآراء حول هذا التعيين؛ فبينما يرى مؤيدوه أن خبرته المزدوجة كمدعٍ عام سابق ومحامٍ للدفاع تمنحه رؤية شاملة للعملية القضائية، يبدي معارضوه قلقاً بالغاً. وتتركز مخاوف المنتقدين، بمن فيهم أعضاء في مجلس الشيوخ، حول مدى قدرته على صيانة استقلالية وزارة العدل عن تأثير البيت الأبيض، خاصة في ظل علاقة الولاء التي ربطته بالرئيس السابق.
واجهت عملية تثبيت بلانش في منصبه صعوبات جمة، حيث لم يمر التصويت دون اعتراضات من الحزبين، لا سيما بشأن ملفات مالية شائكة مثل صندوق التعويضات الذي تبلغ قيمته 1.8 مليار دولار. وقد لعب صوت السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي دوراً حاسماً في حسم النتيجة لصالحه، بعد أن عارضت السيناتورتان الجمهوريتان سوزان كولينز وليزا موركوفسكي تعيينه إلى جانب أعضاء الحزب الديمقراطي.
منذ 10 أغسطس 2026، بات تود بلانش يجسد رمزية خاصة لطبيعة الإدارة الثانية لترامب؛ إذ يطرح وجوده على رأس وزارة العدل تساؤلات جوهرية حول مستقبل سلطة الادعاء الفيدرالي. ويبقى التحدي الأكبر أمام بلانش هو كيفية إدارة هذا الجهاز السيادي، ومدى قدرته على الفصل بين ماضيه كمحامٍ شخصي للرئيس ومسؤوليته الحالية كمدعٍ عام للبلاد.








التعليقات
0 تعليق