أعلنت السلطات القضائية في العراق عن نجاحها في توقيف شخص تورط في سلسلة من عمليات الابتزاز، استهدفت مسؤولين بارزين في محافظة النجف، حيث اعتمد المتهم على أسلوب ترهيبي يوهم ضحاياه بصدور مذكرات قبض قضائية بحقهم، عارضاً عليهم التدخل لإلغاء هذه الإجراءات المزعومة مقابل مبالغ مالية.
وأوضح مجلس القضاء الأعلى أن الموقوف كان يتقمص شخصية موظف في مكتب رئيس المجلس، القاضي فائق زيدان، فضلاً عن ادعائه الانتماء إلى لجنة مكافحة الفساد المركزية التابعة لرئاسة الوزراء، مستغلاً هيبة هذه المؤسسات الحساسة لإضفاء طابع رسمي ومصداقية زائفة على اتصالاته الهاتفية.
وبحسب التحقيقات الأولية، شملت قائمة المستهدفين بالابتزاز كلاً من مدير دائرة التسجيل العقاري، ومدير مطار النجف الدولي، ومدير توزيع الكهرباء بالمحافظة. وقد تمكنت محكمة التحقيق المختصة من رصد تحركات المتهم وجمع الأدلة الكافية التي أدت إلى تحديد هويته وإلقاء القبض عليه.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، حيث لم يُعلن بعد عما إذا كان أي من المسؤولين قد استجاب لطلبات المتهم المالية، كما لم تُحدد قيمة الأموال التي حاول الحصول عليها. وتظل القضية رهن الإجراءات القانونية التي ستفصل في المسؤولية الجنائية للمتهم.
وتكشف هذه الواقعة عن نمط إجرامي يعتمد على الضغط النفسي، حيث يبدأ المتهم مكالمته بـ”خبر صادم” حول وجود أمر قبض بحق المسؤول، مستغلاً حالة الترقب التي تفرضها حملات مكافحة الفساد الجارية في البلاد. وبمجرد إيقاع الضحية في فخ الخوف، يعرض المتهم خدماته المزعومة كـ”منقذ” يمتلك سلطة إلغاء الإجراءات القانونية، وهو ادعاء لا أساس له من الصحة، إذ إن القرارات القضائية لا تُعالج عبر المكالمات الهاتفية أو الوساطات الشخصية.
وتأتي هذه الحادثة لتؤكد مجدداً على تحذيرات سابقة أصدرها مجلس القضاء الأعلى بخصوص انتحال الصفات، حيث سبق أن نبهت السلطات في مناسبات سابقة إلى وجود محاولات مشابهة استهدفت رجال أعمال ومسؤولين. وتشدد الجهات القضائية على ضرورة الحذر من مثل هذه الاتصالات، مؤكدة أن جميع الإجراءات القانونية تتم عبر مساطر رسمية واضحة لا تقبل المساومة أو الابتزاز.








التعليقات
0 تعليق