إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

لبنان يقر قانون العفو العام وسط جدل حول أبعاد التسوية السياسية ومصير الموقوفين

نُشر في

عن هذا الفيديو

أقر البرلمان اللبناني قانوناً للعفو العام يمثل أول خطوة من نوعها منذ 35 عاماً، في محاولة لمعالجة ملف السجون المكتظة وتراكم القضايا القضائية العالقة. ويأتي هذا التشريع في ظل واقع قانوني معقد، حيث تشير التقديرات الحقوقية غير الرسمية إلى وجود نحو 8500 سجين، بينما تتجاوز الأعداد الرسمية حاجز الستة آلاف، مما يضع نسبة الاكتظاظ عند ثلاثة أضعاف الطاقة الاستيعابية الفعلية للمؤسسات العقابية.

وتبرز إشكالية التوقيف الاحتياطي كأحد أكثر الملفات تعقيداً في هذا السياق، إذ يقبع ثلث النزلاء خلف القضبان دون صدور أحكام نهائية بحقهم، مما يحول فترات التوقيف الطويلة إلى ما يشبه العقوبة الاستباقية. وفي محاولة لتنظيم هذا الملف، وضع القانون قائمة طويلة من الاستثناءات التي لا يشملها العفو، مثل جرائم القتل العمد، والإرهاب، والاعتداء على المال العام، والاتجار بالبشر، والاغتصاب، والجرائم المتعلقة بالأمن القومي.

وعلى صعيد العقوبات، أقر النص تخفيضات محددة، حيث تم تحويل عقوبة الإعدام إلى 28 عاماً، والمؤبد إلى 17 عاماً، مع تقليص ثلث مدد العقوبات الأخرى، كما تضمن القانون معايير للإفراج عن الموقوفين الذين طالت فترات توقيفهم دون محاكمة. وفي هذا الإطار، أوضح النائب عماد الحوت أن عدداً من الموقوفين الإسلاميين سيستفيدون من الإفراج الفوري، بينما سيتم الإفراج عن آخرين على مراحل زمنية لاحقة.

وتشير المعطيات إلى أن الفئة الأكبر من المستفيدين قد لا تكون مرتبطة بالملفات السياسية، إذ يُتوقع أن يشمل العفو نحو 3500 شخص من المتورطين في قضايا مخدرات، بشرط عدم تكرار الجرم. ومع ذلك، لا يزال الجدل محتدماً حول أهداف القانون، حيث يرى فيه بعض الحقوقيين، مثل نزار صاغية المدير التنفيذي لـ”المفكرة القانونية”، توافقاً سياسياً مؤقتاً يفتقر إلى إصلاح جذري للمنظومة القضائية.

وفي المقابل، يدافع مؤيدو القانون عن ضرورة اتخاذه كخطوة لرفع الظلم عن فئات أمضت سنوات دون محاكمة نتيجة تقصير الدولة. ويستحضر هذا الملف تجربة العفو العام التي تلت الحرب الأهلية عام 1991، مما يثير مخاوف من أن يقتصر القانون على طي الصفحات دون معالجة الجروح العميقة أو ضمان المساءلة.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام السلطات اللبنانية متمثلاً في ما بعد تطبيق القانون، ومدى قدرة الدولة على إصلاح منظومة التوقيف الاحتياطي لمنع تكرار تكدس السجون. فبينما يرى البعض في هذا الإجراء مخرجاً لأزمة إنسانية وقضائية، يخشى آخرون أن يكون مجرد إعادة ضبط لعداد الأزمات دون تقديم حلول مستدامة للعدالة في البلاد.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.