أنهت السلطات المالية، اليوم الخميس، احتجاز ضابط الاستخبارات الفرنسي يان فيزيلييه، الذي قضى عاماً كاملاً في السجن على خلفية اتهامات تتعلق بالمساس بأمن الدولة، وذلك بفضل عفو رئاسي أصدره الجنرال عاصيمي غويتا. وشكل هذا القرار مخرجاً سياسياً لأزمة دبلوماسية حادة، حيث شددت الحكومة المالية على أن العفو لا ينسف الحكم القضائي الصادر بحقه بالسجن عشرين عاماً، بل يفتح المجال لترحيله الفوري إلى فرنسا.
وكشفت تقارير إعلامية، من بينها صحيفة “لوموند” الفرنسية، عن دور محوري للمغرب في هذه التسوية، بعد أن أشار بيان رسمي مالي إلى مساعٍ حميدة قامت بها “دولة شقيقة” ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وأكدت مصادر عسكرية مالية أن الرباط قادت مفاوضات هادئة أفضت إلى الإفراج عن الضابط، الذي كان يعمل رسمياً كسكرتير ثانٍ في السفارة الفرنسية قبل أن تعتقله الأجهزة المالية في 14 غشت 2025 بتهمة التجسس والتعاون مع متمردين.
وتعزز هذه الخطوة مكانة المغرب كفاعل إقليمي موثوق في منطقة الساحل، مستفيداً من رصيد دبلوماسي راكمه في التعامل مع الأنظمة العسكرية الصاعدة، حيث سبق للرباط أن نجحت في وساطة مماثلة للإفراج عن عناصر استخباراتية فرنسية في بوركينا فاسو. وتأتي هذه الوساطة في وقت تضاءلت فيه قدرة القوى الغربية على التواصل المباشر مع باماكو في ظل التوترات السياسية المتصاعدة.
وعلى الرغم من وجود محاولات سابقة من أطراف دولية وإقليمية أخرى، مثل قطر والإمارات والرئيس الغاني السابق، إلا أن باماكو أصرت طوال الأشهر الماضية على استكمال المسار القضائي قبل الخوض في أي تسوية. ومع رحيل فيزيلييه، تُطوى صفحة واحدة من أكثر الملفات إحراجاً في علاقات فرنسا مع مالي، بينما تثبت الرباط قدرتها على التحرك بفعالية في الفراغات الدبلوماسية التي تعجز القوى التقليدية عن اختراقها.








التعليقات
0 تعليق