استعاد الطيار الأمريكي كيفن رايدوت حريته بعد مرور ما يزيد عن تسعة أشهر على اختطافه في العاصمة النيجرية نيامي، في واقعة طوت صفحة من الغموض حول مصيره، دون أن تتضح بعد تفاصيل الجهة التي كانت تقف وراء عملية احتجازه أو الظروف التي أفضت إلى الإفراج عنه.
وأكدت منظمة “سيرفينج إن ميشين” التبشيرية، التي ينتمي إليها الطيار، يوم الجمعة 14 غشت 2026، أن رايدوت بات تحت رعاية السلطات الأمريكية، مشيرة إلى أنه يتمتع بوضع صحي جيد، معربة في الوقت ذاته عن امتنانها لإنهاء هذه المحنة دون تقديم معطيات إضافية حول مسار العملية.
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن رايدوت كان في طريقه إلى الولايات المتحدة بصحبة فريق من مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف.بي.آي”، وذلك بعد أن تلقت السلطات الأمريكية صوراً حديثة أثبتت كونه على قيد الحياة قبل يومين من إطلاق سراحه، بينما لم يصدر عن البيت الأبيض أو الخارجية الأمريكية أي بيان رسمي يوضح ملابسات الصفقة أو الأطراف المتورطة فيها.
وتعود جذور القضية إلى شهر أكتوبر الماضي، حين اعترض ثلاثة أشخاص مجهولين طريق الطيار أثناء توجهه صوب المطار في نيامي، حيث أشارت تقارير أولية حينها إلى أن الخاطفين اتجهوا به نحو منطقة تيلابيري، التي تعد بؤرة نشاط للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، دون أن تتبنى أي جهة مسؤوليتها عن العملية بشكل صريح.
وظلت هوية الجهة الخاطفة محاطة بالتكهنات طوال الأشهر الماضية، مع ترجيحات بأن يكون رايدوت قد نُقل بين مواقع مختلفة أو ربما عبر الحدود نحو مالي، وهو ما عقد من مهمة الأجهزة الأمنية في تتبع أثره، خاصة مع غياب أي مطالب علنية أو تواصل مباشر من الخاطفين خلال فترة الأسر.
وتعكس هذه الحادثة التحديات الأمنية الجسيمة في منطقة الساحل الإفريقي، حيث تنشط الجماعات المسلحة في استغلال هشاشة الحدود والمساحات الشاسعة، وهو ما دفع واشنطن في وقت سابق إلى تكثيف أنشطتها الاستخباراتية في المنطقة بحثاً عن الطيار، كما أدى إلى صدور تحذيرات أمريكية مشددة لمواطنيها بتجنب السفر إلى النيجر.
ومن المنتظر أن يخضع رايدوت لاستجواب من قبل السلطات الأمريكية فور وصوله، بهدف جمع تفاصيل حول ظروف احتجازه وهوية خاطفيه، مما قد يساهم في فهم طبيعة الشبكات التي تدير عمليات الاختطاف في هذه المنطقة المضطربة، حيث تظل الأسئلة قائمة حول ما إذا كان الإفراج قد تم عبر مفاوضات أو ترتيبات أمنية أخرى.








التعليقات
0 تعليق