يواجه توفيق بوعلاق، البالغ من العمر 43 عاماً، وضعاً إدارياً معقداً داخل مراكز الاحتجاز الفرنسية، حيث تعطلت مساعي ترحيله إلى الجزائر رغم إبداء المعني بالأمر رغبة صريحة في مغادرة الأراضي الفرنسية بشكل نهائي.
ويعود أصل القضية إلى إفراج السلطات الفرنسية عن بوعلاق في أبريل الماضي، بعد قضائه عقوبة سجنية مدتها 13 عاماً صدرت في حقه عام 2019 بتهم تتعلق بالارتباط بجمعية إجرامية إرهابية، إثر التحاقه بتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا بين عامي 2013 و2014. وفور خروجه من السجن، نُقل بوعلاق إلى مركز للاحتجاز الإداري في منطقة “ليل-ليسكين” شمال فرنسا، تمهيداً لتنفيذ قرار إبعاده.
وتكمن العقبة الرئيسية في غياب “وثيقة المرور القنصلية” التي تشترطها السلطات الفرنسية لإتمام عملية الترحيل، خاصة وأن بوعلاق لا يمتلك حالياً وثيقة سفر سارية المفعول. وتتطلب هذه العملية تعاوناً من القنصلية الجزائرية للتحقق من هوية المعني وإصدار التصريح اللازم، وهو إجراء لا يزال معلقاً في ظل التباين المستمر بين باريس والجزائر حول ملفات الهجرة والترحيل.
وتزداد الحالة تعقيداً بالنظر إلى التطورات القانونية التي شهدها ملف بوعلاق، حيث بادر المعني بطلب التخلي عن جنسيته الفرنسية وهو داخل السجن، وهو الطلب الذي حظي بالموافقة عام 2024، ليصبح حاملاً للجنسية الجزائرية فقط، مما جعل السلطات الفرنسية تصر على إبعاده باعتباره مواطناً أجنبياً لا يحمل حق الإقامة.
من جانبه، انتقد رومان رويز، محامي الدفاع عن بوعلاق، التداخل بين الجوانب الإدارية والسياسية في هذا الملف، مشيراً إلى أن موكله مستعد للرحيل لكن العملية تصطدم بالبيروقراطية القنصلية. كما وجهت أوساط قانونية فرنسية انتقادات للإدارة لعدم استباقها الإجراءات القنصلية قبل موعد الإفراج عن المعني.
ويبقى مصير بوعلاق رهين الاتصالات الدبلوماسية والقنصلية بين البلدين، حيث تظل عملية الترحيل معلقة في انتظار استكمال الوثائق المطلوبة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الإجراءات القانونية التي ستتخذها فرنسا في حال استمرار تعذر الحصول على وثيقة المرور قبل انقضاء المدة القانونية المسموح بها للاحتجاز الإداري.








التعليقات
0 تعليق