تواجه منطقة فاني شرق بلجيكا وضعاً بيئياً حرجاً بعد أن التهمت حرائق الغابات مساحات شاسعة تجاوزت 1600 هكتار، في واقعة تعيد تسليط الضوء على تهديدات الجفاف التي تتربص بالغطاء النباتي الأوروبي.
بدأت الأزمة يوم الجمعة الماضي، وتطورت لتصبح تحدياً ميدانياً كبيراً دفع السلطات إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى، والاستعانة بالجيش البلجيكي وطلب دعم تقني ولوجستي من ألمانيا للسيطرة على ألسنة اللهب.
وأوضح نيكولا ييرنو، المتحدث باسم الإدارة العامة للخدمة العمومية في إقليم والونيا، أن فرق الإطفاء اعتمدت استراتيجية التراجع التكتيكي، حيث تم إخلاء بعض المناطق الهامشية لخلق خطوط دفاعية تمنع وصول النار إلى قلب الغابات والأشجار المعمرة، في محاولة للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من الرئة الخضراء.
ولمواجهة صعوبة التضاريس التي تعيق حركة الآليات التقليدية، خصوصاً في مناطق مستنقعات الخث الحساسة، استعانت الحكومة بآليات عسكرية ثقيلة مجهزة بخزانات مائية بسعة 10 آلاف و500 لتر، قادرة على ضخ المياه لمسافات تصل إلى 90 متراً.
وتعززت هذه الجهود البرية بغطاء جوي يضم ثلاث مروحيات تعمل باستمرار، مع تنسيق وثيق بين الفرق المحلية والتعزيزات القادمة من ألمانيا، لضمان محاصرة البؤر المشتعلة من زوايا متعددة.
ولضمان كفاءة عمليات الإطفاء، أعلنت السلطات المنطقة عسكرية مغلقة، مع تخصيص سدي وبحيرتي أوبن وجيلاب كمنصات أساسية لعمليات الإمداد المائي وهبوط المروحيات، بمشاركة واسعة من المزارعين المحليين الذين سخروا إمكاناتهم لدعم رجال الإطفاء في هذه المهمة الصعبة.
وتظل الأنظار مشدودة نحو التطورات الميدانية، في انتظار ما ستسفر عنه الجهود الدولية والعسكرية في إخماد الحريق قبل تفاقم الأوضاع، وسط مخاوف من أن تكون هذه الكارثة حلقة جديدة في سلسلة التبعات القاسية للتغيرات المناخية التي تشهدها القارة الأوروبية.








التعليقات
0 تعليق