أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موجة من الاستغراب بعد تصريحات أدلى بها أمام حشد في نيويورك يوم الجمعة 14 غشت، حيث أشار بلهجة بدت مازحة إلى احتمالية إعلانه مضيق هرمز أرضاً أمريكية، في سياق حديثه عن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على إيران. ورغم الطابع الساخر الذي غلف العبارة، إلا أن وقعها كان ثقيلاً على الجانب الإيراني الذي تعامل معها بجدية بالغة.
سارع كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إلى الرد مؤكداً أن المضيق سيظل خاضعاً للسيادة الإيرانية، مشدداً على أن قرارات فتحه أو إغلاقه تظل حكراً على طهران. وفي المقابل، حاولت أوساط في البيت الأبيض احتواء الموقف بنقل تصريحات لمسؤولين تفيد بأن كلام ترمب لم يكن سوى مزحة ولم يسبقه أي نقاش استراتيجي مع مستشاريه.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشتد فيه حدة التوتر حول الممر المائي الاستراتيجي، إذ سبق لترمب في 12 غشت أن وصف الحصار البحري الأمريكي بأنه “جدار من الفولاذ”، مدعياً امتلاك واشنطن سيطرة كاملة على المضيق. هذا التضارب في الخطاب يعكس صراعاً أعمق حول النفوذ والسيادة، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض أمر واقع عسكري، بينما تتمسك إيران بموقعها كلاعب محوري في المنطقة.
تكتسي قضية هرمز أهمية اقتصادية عالمية بالغة، نظراً لكونه شرياناً حيوياً يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية. ومع تعثر جهود الوساطة، تبرز مخاوف دولية من تداعيات استمرار تعطيل الملاحة على أسعار الطاقة. وتؤكد تقارير دولية أن أزمة المضيق تجاوزت البعد العسكري لتصبح ورقة ضغط سياسي واقتصادي تؤثر بشكل مباشر على الداخل الأمريكي.
من الناحية القانونية، تظل وضعية المضيق معقدة في ظل غياب توافق دولي كامل حول آليات المرور العابر، خاصة مع عدم تصديق إيران على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وعدم انضمام واشنطن إليها. وتلفت مراكز أبحاث دولية إلى أن إعلانات السيادة الأحادية لا تغير من الواقع القانوني للممر، لكنها تزيد من تعقيد المشهد التفاوضي.
في هذه الأثناء، تبرز مقترحات إقليمية، تقودها سلطنة عمان، لمحاولة إيجاد ترتيبات جديدة تضمن سلامة الملاحة بعيداً عن منطق الاستقطاب الثنائي. وبينما تبحث واشنطن عن صورة نصر سياسي تنهي به الأزمة، تصر طهران على عدم تقديم أي تنازلات قد تضعف موقفها التفاوضي، مما يجعل من مضيق هرمز اليوم ميزاناً حقيقياً للقوة في ظل استمرار المواجهة.








التعليقات
0 تعليق