إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

هندسة السلطة في توغو: كيف أحكم غناسينغبي قبضته بعد التحول الدستوري

نُشر في

عن هذا الفيديو

لم يغير الانتقال الدستوري الذي شهدته توغو خلال الفترة الأخيرة من جوهر موازين القوى، إذ نجح فور إيسوزيمنا غناسينغبي، الذي يتولى مقاليد الحكم منذ ما يزيد عن عقدين، في تكييف البنية المؤسساتية الجديدة لضمان استمرار نفوذه، معتمداً على توزيع شكلي للصلاحيات بينما تتركز خيوط القرار الفعلي في دائرته الضيقة.

أدى التعديل الدستوري الذي اعتُمد في مارس 2024 إلى تحويل البلاد نحو النظام البرلماني، وهو تغيير كان يُنتظر منه إعادة هيكلة السلطات، إلا أن تقارير إعلامية، منها ما أوردته مجلة “جون أفريك”، تشير إلى أن غناسينغبي احتفظ بموقعه المحوري عبر الجمع بين رئاسة المجلس والحكومة وزعامة الأغلبية، فضلاً عن نفوذه الراسخ داخل المؤسسة العسكرية.

في ظل هذا الترتيب، تحول دور رئيس الجمهورية جان لوسيان كواسي لانيو سافي دي توفي إلى مهام ذات طابع بروتوكولي، بينما يضمن غناسينغبي هيمنته على المسار التشريعي من خلال حلفاء موالين له في رئاسة مجلسي البرلمان، مما يمنحه قدرة فائقة على توجيه السياسات العامة.

تتجاوز شبكة النفوذ هذه أروقة البرلمان لتشمل مفاصل الإدارة الحكومية، حيث تبرز أسماء مثل ساندرا أبلامبا جونسون في إدارة التخطيط والموارد، والأمين العام للحكومة ستانيسلاس باموني بابا، اللذين يشكلان حلقة وصل محورية في تنسيق أعمال مجلس الوزراء وإدارة الملفات الإدارية.

ويظل الملف الأمني ركيزة أساسية في استراتيجية السلطة، إذ يتولى يارك داميهاني رئاسة الأركان، بينما يشرف الفريق أول اللهاري ديميني على التنسيق العام للقوات المسلحة وتجهيزاتها، في حين يضطلع العقيد لاتيمبي كومبات بمسؤولية الملفات الأمنية في المناطق الشمالية، ويعمل العقيد كاليكست مادجولبا على إعادة ترتيب الانتشار الأمني ميدانياً.

تمتد هذه المنظومة لتشمل التحكيم السياسي عبر باسكال بودجونا، والترويج للخيارات الحكومية عبر جيلبرت باوارا، بينما يعمل وزير الخارجية روبرت دوسي على تعزيز الدور الإقليمي للومي، مما يدعم مكانة غناسينغبي كلاعب أساسي في الوساطات الدبلوماسية.

على الصعيد الاقتصادي، ترتبط دوائر القرار بشخصيات بارزة في قطاعات الطاقة واللوجستيك والبنية التحتية، مثل تشارلز كوكوفي غافان وجوناس أكليسيو داو ومحمدو بونكونغو، الذين يمثلون حلقة الوصل بين الحكومة وقطاع الأعمال.

محلياً، تفرض السلطة المركزية قبضتها عبر وزارة الإدارة الإقليمية، مع بروز أدوار لافتة لشخصيات مثل ميبين-إيسو كوامي غناسينغبي، شقيق الرئيس، الذي يجمع بين منصبه كرئيس لبلدية أمو 2 والقيام بمهام دبلوماسية ورسمية تمثل الرئيس.

تخلص هذه المعطيات إلى مفارقة جلية في المشهد التوغولي، حيث أفرزت الإصلاحات الدستورية نظاماً برلمانياً جديداً، لكنه ظل محكوماً بشبكة واسعة من الولاءات الإدارية والأمنية والاقتصادية التي تضمن بقاء السلطة الفعلية في يد غناسينغبي، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة ممارسة الحكم بعيداً عن النصوص الدستورية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.