تواجه مساعي إنهاء الحرب في قطاع غزة تحديات جوهرية، مع بروز ملف نزع سلاح حركة حماس كعقدة رئيسية في المفاوضات الجارية، حيث يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ربط أي انسحاب عسكري إسرائيلي بتفكيك القدرات التسليحية للحركة بشكل كامل.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية الرامية لتقريب وجهات النظر، اتفق نتنياهو مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر خلال لقائهما يوم الاثنين، على إشراف واشنطن المباشر على عملية نزع السلاح، وذلك عبر تكليف ضابط أميركي بمراقبة إجراءات تسليم الأسلحة وإخراجها من الخدمة.
وتسعى الإدارة الأميركية لتسريع وتيرة التنفيذ، إذ طرح كوشنر تصوراً يبدأ فيه نزع السلاح في غضون 30 يوماً، متبوعاً بعمليات ردم للأنفاق تستغرق ما بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، في مسعى لترجمة خطة الرئيس دونالد ترمب إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.
على الجانب الآخر، وضع نتنياهو شرطاً حاسماً أمام المبعوث الأميركي، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من القطاع الذي تسيطر حالياً على أكثر من 60 في المائة من مساحته، إلا بعد إتمام عملية نزع السلاح، وهو ما يمثل إعادة ترتيب للأولويات التي تتبناها الخطة الأميركية.
وكانت حركة حماس قد أبدت موافقتها نهاية يوليوز الماضي على خريطة الطريق المقترحة، والتي تشمل نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، لكنها تصر على الحصول على ضمانات واضحة قبل الشروع في هذه الخطوات، وهو ما دفع كوشنر لإجراء لقاءات مع قيادات الحركة في مصر قبل توجهه إلى إسرائيل.
وخلال تلك المباحثات، شدد المبعوث الأميركي على أهمية وجود آلية مراقبة فعالة لنزع السلاح، مستبعداً في الوقت ذاته أي دور مستقبلي للحركة في إدارة قطاع غزة، مما يشير إلى أن التصور الأميركي يتجاوز وقف إطلاق النار ليشمل إعادة هيكلة المشهد الأمني والسياسي الداخلي.
وتظل المعضلة الأساسية قائمة حول هوية الطرف الذي سيبدأ بالتنازل الأول؛ فبينما تترقب واشنطن استجابة الأطراف لضمان تنفيذ بنود خطتها، يظل الموقف الإسرائيلي متمسكاً بنزع السلاح كشرط مسبق، مما يترك مستقبل المرحلة المقبلة من الحرب رهناً بتجاوز هذه العقدة التقنية والسياسية المعقدة.








التعليقات
0 تعليق