لا تزال المناطق الساحلية شمال فنزويلا تعيش تحت وطأة آثار الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد قبل شهرين، حيث تواصل فرق الإنقاذ جهودها المضنية وسط الأنقاض بحثاً عن مفقودين، في مشهد يعكس حجم الفاجعة التي تعد الأقسى في تاريخ البلاد خلال القرن الأخير.
وكشفت الأرقام الرسمية التي أعلن عنها رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، يوم الإثنين 17 غشت، عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 6438 قتيلاً، وهو رقم يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بـ 6301 ضحية تم تسجيلها في الأسبوع المنصرم، مما يشير إلى اتساع نطاق الخسائر البشرية عما كان متوقعاً في البداية.
وتعود جذور هذه المأساة إلى يوم 24 يونيو الماضي، حين تعرضت البلاد لزلزالين متتاليين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، بفاصل زمني لم يتجاوز 39 ثانية، مما أدى إلى تدمير كلي لـ 190 مبنى، وتضرر نحو 60 ألف منزل، منها 24 ألف وحدة سكنية أصبحت غير صالحة للسكن، واضعة السلطات أمام تحديات لوجستية واجتماعية غير مسبوقة.
ويرجع المختصون هذا النشاط الزلزالي العنيف إلى وقوع شمال فنزويلا فوق شبكة معقدة من الفوالق النشطة، أبرزها صدعا “سان سباستيان” و”إل بيلار”، اللذان يمثلان منطقة احتكاك بين صفيحتي الكاريبي وأمريكا الجنوبية، مما يجعلهما المسؤولين عن أعنف الهزات التي شهدتها البلاد منذ عام 1900.
وتستحضر هذه الكارثة في الذاكرة الفنزويلية ذكريات أليمة لزلزال كاراكاس عام 1967 وفاجعة كارياكو عام 1997، إلا أن الحصيلة الحالية تتجاوز كل التقديرات السابقة، تاركةً الآلاف من المواطنين في حالة نزوح، في انتظار بدء مرحلة إعادة الإعمار التي تفرضها تداعيات هذا الحدث الطبيعي الاستثنائي.








التعليقات
0 تعليق