عادت مخاوف تفشي وباء الكوليرا لتخيم على العاصمة السودانية الخرطوم، وذلك على خلفية رصد جهات طبية لحالات إصابة جديدة في ظل واقع صحي وبيئي متدهور خلفته الحرب الممتدة لأكثر من ثلاثة أعوام.
وأكدت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان تسجيل 25 إصابة مؤكدة، توزعت جغرافياً بين مناطق غرب أم درمان وجنوب الخرطوم وشرق النيل، بالإضافة إلى رصد حالات في الخرطوم بحري. وحذرت اللجنة من احتمالية اتساع رقعة الوباء، لا سيما مع اقتراب موسم الأمطار وتراجع كفاءة منظومات الإصحاح البيئي.
ويشكل نقص مياه الشرب الآمنة التحدي الأكبر، حيث اضطر السكان نتيجة تضرر الشبكات الرئيسية إلى الاعتماد على آبار ومصادر مياه غير خاضعة للرقابة. وتتفاقم هذه الأزمة في الأحياء التي تعاني من تراكم النفايات وضعف خدمات الصرف الصحي، مما يخلق بيئة خصبة لانتقال الأمراض المعدية.
من جانبها، أوضحت وزارة الصحة بولاية الخرطوم أنها تواصل جهودها الاحترازية عبر توزيع مواد تعقيم المياه وتكثيف حملات التوعية الصحية، مؤكدة وجود مساعٍ لتوفير المستلزمات الطبية رغم الضغوط الكبيرة التي تواجه المرافق الصحية جراء انقطاع التيار الكهربائي ونقص الموارد.
وكشفت الفحوصات الميدانية عن عدم مطابقة بعض عينات المياه في الشبكة العامة لمعايير الكلور المطلوبة، مما دفع السلطات لتشديد الرقابة على مصادر الإمداد. وتستقبل المرافق الطبية حالياً حالات تعاني من أعراض الإسهال والقيء، في وقت تتداخل فيه هذه الأزمة مع انتشار أمراض أخرى كالملاريا وحمى الضنك.
ويؤكد خبراء أن تطويق الوباء يتطلب تحركاً عاجلاً يتجاوز توفير الأدوية ليشمل ضمان سلامة المياه وتحسين عمليات التخلص من النفايات. وتظل الأنظار متجهة نحو قدرة السلطات والمنظمات الإنسانية على التدخل السريع للحيلولة دون تحول هذه الإصابات إلى موجة وبائية واسعة النطاق في ظل ظروف الحرب الصعبة.








التعليقات
0 تعليق