كشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “يوغوف” مؤخراً عن ثبات ملحوظ في المواقف البريطانية تجاه ملف الهجرة، وذلك بعد مرور عشر سنوات على الاستفتاء الذي أفضى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، مع رصد ميل متزايد نحو تقييم أكثر سلبية لتبعات هذه الظاهرة على البلاد.
واعتمدت الدراسة على تكرار الأسئلة التي طرحت في استطلاع أغسطس 2016 لإجراء مقارنة زمنية دقيقة، حيث تبين أن 69 في المئة من المشاركين يرون أن أعداد المهاجرين خلال العقد المنصرم كانت مفرطة، وهي نسبة قريبة جداً من الـ70 في المئة المسجلة سابقاً، إلا أن حدة التشدد تصاعدت، إذ ارتفعت نسبة من يصفون الهجرة بأنها “مرتفعة أكثر من اللازم بكثير” إلى 47 في المئة، مقابل 44 في المئة قبل عشر سنوات.
وعلى صعيد تأثير الهجرة، فقد طرأ تحول جوهري في نظرة البريطانيين، حيث بقيت نسبة من يعتبرونها مفيدة للبلاد ثابتة عند 21 في المئة، بينما قفزت نسبة من يصفونها بالضارة من 33 إلى 43 في المئة، في حين انخفضت نسبة من يرون لها آثاراً مختلطة بين الإيجاب والسلب من 38 إلى 29 في المئة، مما يجعل النظرة السلبية هي المهيمنة حالياً.
وفيما يخص الانقسام السياسي، أظهرت المعطيات أن الفجوة التي ميزت فترة ما قبل “بريكست” لا تزال قائمة، حيث رأى 93 في المئة من مؤيدي الخروج أن مستويات الهجرة مفرطة، مقابل 53 في المئة من أنصار البقاء. كما امتد التشدد ليشمل المعسكرين، إذ ارتفعت نسبة مؤيدي البقاء الذين يرون الهجرة ضارة من 12 إلى 22 في المئة، ونسبة مؤيدي الخروج من 55 إلى 69 في المئة، مع تباينات واضحة بين ناخبي الأحزاب، يتصدرها أنصار حزب “ريفورم” كأكثر الفئات تشدداً.
وأشار الاستطلاع إلى وجود تفضيلات جغرافية لدى البريطانيين، حيث يحظى المهاجرون من دول متقدمة وناطقة بالإنجليزية، مثل إيرلندا وكندا وأستراليا، بقبول واسع، بينما تزايدت الرغبة في تقليص أعداد القادمين من دول أخرى، لا سيما روسيا التي تأثرت مواقف البريطانيين تجاهها بالتداعيات السياسية للحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى باكستان ونيجيريا.
وفي المقابل، تحسنت النظرة تجاه المهاجرين البولنديين والأتراك مقارنة بعام 2016. وأكد المشاركون أن معايير قبول المهاجرين ترتبط لديهم بشكل أساسي بالسجل الجنائي، تليه المهارات المهنية، ثم إتقان اللغة، بينما يظل الدين عاملاً يثير انقساماً حاداً بين قواعد الأحزاب السياسية، حيث يركز ناخبو “ريفورم” على هذا المعيار بشكل أكبر من ناخبي حزب الخضر.
وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه بيانات مكتب الإحصاء الوطني إلى انخفاض صافي الهجرة إلى 171 ألف شخص في العام المنتهي في ديسمبر 2025، مقارنة بـ331 ألفاً في العام السابق. ويشير هذا التباين إلى أن تراجع الأرقام لم يترجم إلى تراجع في القلق الشعبي، الذي بات مرتبطاً بشكل وثيق بآثار الهجرة وقدرة الوافدين على الاندماج والاعتبارات الأمنية والمهنية.








التعليقات
0 تعليق