تواجه فرق الإطفاء في بلجيكا تحديات استثنائية للسيطرة على حريق ضخم يلتهم محمية “هوت فاني” الطبيعية، في أسوأ كارثة من نوعها تشهدها البلاد منذ عام 1911. وعلى الرغم من الجهود الميدانية المكثفة، إلا أن طبيعة المنطقة الجغرافية تجعل من احتواء النيران مهمة معقدة قد تستغرق أسابيع.
وتمكنت طواقم الإنقاذ من محاصرة ألسنة اللهب التي أتت على حوالي 3000 هكتار، وذلك بعد إقامة خطوط دفاعية في الجهتين الشمالية والشرقية، مما حال دون وصول الحريق إلى الحدود الألمانية وفقاً لما ذكره المتحدث باسم خلية الأزمة توني هوسمانز. ورغم هذا التقدم، إلا أن استمرار ظهور بؤر نيران جديدة أسفر عن إصابة اثنين من عناصر الإطفاء أثناء عمليات التدخل في تضاريس وعرة.
وأشار وزير الداخلية برنارد كوينتين إلى أن التحدي الأكبر يكمن في طبيعة “التربة الخثية” للمحمية، التي تعمل كمخزن للكربون وتتحول إلى مادة قابلة للاشتعال بعمق أمتار تحت الأرض في ظل الجفاف الشديد. هذا النوع من الحرائق الخفية لا يتطلب كميات كبيرة من الأكسجين، مما دفع الفرق الميدانية إلى اعتماد تقنية “كشط التربة” لإزالة الطبقات المشتعلة كحل بديل لعمليات الإطفاء التقليدية.
وفي سياق متصل، تعطلت جهود الدعم الدولي المقدمة من دول مثل النرويج والسويد وألمانيا وهولندا، والتي أرسلت طائرات متخصصة لإخماد الحرائق، بسبب سوء الأحوال الجوية. فقد أدى الضباب الكثيف والغطاء السحابي المنخفض إلى شل حركة الطيران، مما أجبر فرق الإطفاء على الاعتماد على الوسائل الأرضية رغم المساعدة المحدودة التي قدمتها الأمطار المتفرقة.
وتأتي هذه الأزمة نتيجة لموجة حر قياسية تجاوزت فيها درجات الحرارة 37 درجة مئوية، مما أدى إلى جفاف استثنائي في المنطقة. وتضع هذه التطورات المناخية السلطات في بروكسل أمام ضرورة مراجعة استراتيجيات مواجهة حرائق “الجيل الجديد” التي باتت تهدد الطبيعة البلجيكية بأساليب أكثر تعقيداً وخطورة.








التعليقات
0 تعليق