يواجه الاقتصاد العالمي احتمالات صدمة غذائية وشيكة، نتيجة تضافر الاضطرابات الجيوسياسية مع التغيرات المناخية الحادة. وتشير تقديرات مؤسسة “أوكسفورد إيكونوميكس” إلى أن أسعار المواد الغذائية في الأسواق الدولية مرشحة للارتفاع بنسبة 11.8% خلال عام 2026، مع استمرار المنحى التصاعدي بنسبة إضافية تبلغ 4.8% في عام 2027.
وتواجه محاصيل استراتيجية كالقمح والخضروات ومنتجات الألبان ضغوطاً متزايدة، بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا وتوتر الأوضاع في الشرق الأوسط، إضافة إلى موجات الجفاف التي تضرب القارة الأوروبية. وقد أظهرت بيانات “رابطة تجارة الحبوب والبذور الزيتية الأوروبية” لشهر يوليوز تراجعاً في توقعات حصاد الحبوب في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ليصل إلى 286.6 مليون طن، مقارنة بـ 310 ملايين طن سجلت عام 2025. كما حذر اتحاد المزارعين الألمان من انكماش محصول الحبوب في البلاد بنسبة 7%.
وأشار توماش دفوراك، كبير الاقتصاديين في “أوكسفورد إيكونوميكس”، إلى أن التوترات في مضيق هرمز وتأثيرها على إمدادات الطاقة تسببت في قفزة بأسعار الديزل العالمية بنسبة 36% على أساس سنوي في يوليو، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج الزراعي، مع توقعات بزيادة أسعار الأسمدة بنسبة 22% خلال العام الجاري.
وفي السياق ذاته، يظل الصراع الروسي الأوكراني يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار سوق الحبوب، حيث تستحوذ الدولتان على نحو 30% من صادرات القمح العالمية. وتثير الهجمات المتكررة على موانئ البحر الأسود وبحر آزوف مخاوف من تعطل قدرات تصديرية تصل إلى 86 مليون طن سنوياً، مما دفع مؤشر منظمة “الفاو” لتسجيل ارتفاعات ملحوظة في أسعار الحبوب والزيوت النباتية.
ومن المتوقع أن يبلغ سعر القمح 6.92 دولار للبوشل بحلول الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع قدره 36%. وتتوقع التحليلات أن يبدأ المستهلكون في ملامسة هذا الغلاء في الأغذية الطازجة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2026، بينما ستصل أسعار المنتجات المصنعة كالخبز والمعكرونة إلى ذروتها في الفترة ما بين فبراير ومايو 2027.
وعلى الرغم من أن الزيادات المرتقبة لا تزال دون مستويات عام 2022، إلا أن خبراء مثل “جيد كارتليدج” يحذرون من أن تدهور البنى التحتية في البحر الأسود أو ظهور ظواهر مناخية مثل “إل نينيو” قد يدفع الأسعار نحو مستويات أكثر حدة، ما لم ينجح التجار في إيجاد مسارات تصدير بديلة لتخفيف وطأة الأزمة.








التعليقات
0 تعليق