يستعد أعضاء مجلس الأمن الدولي، اليوم الجمعة 21 غشت 2026، لعقد الجولة الثانية من التصويت الاسترشادي بهدف تقليص قائمة المرشحين لخلافة الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي ينهي ولايته الثانية بنهاية شهر دجنبر المقبل.
تأتي هذه المحطة في سياق دولي يتسم بتعقيدات جيوسياسية بالغة، وتراجع في فعالية العمل الجماعي، بالإضافة إلى تحديات مالية تؤثر على البرامج الإنسانية للمنظمة، حيث يتنافس ثمانية مرشحين، من بينهم خمس نساء وثلاثة رجال، لنيل هذا المنصب الأممي الرفيع.
تنعقد الجلسة المغلقة في تمام العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك، حيث لا يهدف التصويت إلى الحسم النهائي، بل يعد مؤشراً لقياس قاعدة الدعم التي يحظى بها كل متنافس. ويمنح النظام المتبع أعضاء المجلس حق الاختيار بين ثلاث صيغ للتقييم، وهي “تشجيع” أو “عدم تشجيع” أو “بدون رأي”، مع الحفاظ على سرية مواقف الدول لضمان استقلالية العملية.
يرى محللون، ومنهم دانيال فورتي من مجموعة الأزمات الدولية، أن هذه المرحلة قد تدفع بعض المرشحين لإعادة تقييم استمرارهم في السباق بناءً على النتائج. وكانت الجولة الأولى التي جرت في 30 يوليوز قد أظهرت تصدر ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، لقائمة الأصوات، متفوقة على أسماء بارزة مثل رافايل غروسي وكارولين رودريغيز بيركيت.
تضم قائمة المنافسين أسماء وازنة كالمسؤولة السابقة ميشيل باشليه، وماكي سال، وماريا فرناندا إسبينوزا، وإيفون عبد الباقي، وأولارا أوتونو، وهو ما يضفي طابعاً تنافسياً متنوعاً من حيث الخلفيات السياسية والدبلوماسية. ومع ذلك، لم يبرز حتى الآن مرشح يحظى بإجماع كافٍ، وسط إشارات من المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا حول إمكانية دخول وجوه جديدة إلى دائرة التنافس لاحقاً.
تتطلب عملية الاختيار الحصول على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، مع ضرورة عدم اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية التي تملك حق النقض “الفيتو”. وبعد التوافق داخل المجلس، يتم رفع التوصية إلى الجمعية العامة للمصادقة النهائية، مما يجعل مجلس الأمن هو المحرك الفعلي لعملية الاختيار.
تتركز الأنظار حالياً على معيارين غير رسميين؛ الأول يتعلق بالتناوب الجغرافي الذي يمنح أميركا اللاتينية أفضلية نسبية، والثاني يتمثل في المطالب المتزايدة لانتخاب امرأة للمرة الأولى في تاريخ المنظمة. ويأتي هذا في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة ضغوطاً متزايدة، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالتمويل والمواقف الدولية المتباينة، مما يجعل اختيار الأمين العام المقبل اختباراً حقيقياً لقدرة المجلس على التوافق في مرحلة حرجة.








التعليقات
0 تعليق