شهدت الحكومة الغينية تغييراً بارزاً بتعيين دجينابو توري كامارا على رأس وزارة الإدارة الإقليمية واللامركزية، في خطوة نقلتها من العمل التقني في تدبير الاستحقاقات الانتخابية إلى أحد أكثر المناصب الوزارية حساسية وتأثيراً في هيكل السلطة التنفيذية. وتولت توري مهامها رسمياً في 31 يوليوز المنصرم، خلفاً للجنرال إبراهيم كاليل كوندي، وذلك ضمن تعديل حكومي حافظ فيه أمادو أوري باه على منصبه كرئيس للوزراء.
ويأتي هذا التعيين تتويجاً لمسار مهني طويل قضت فيه توري سنوات في صلب المؤسسات الإدارية والانتخابية. فقد تقلدت منصب المديرة العامة للانتخابات في يوليوز 2025، وهي المرحلة التي شهدت تحضيرات مكثفة لاستحقاقات مفصلية، شملت الاستفتاء الدستوري في شتنبر 2025، والانتخابات الرئاسية في دجنبر من العام نفسه، وصولاً إلى الانتخابات التشريعية والبلدية في 31 ماي 2026، وهي محطات اعتبرتها الإدارة العامة للانتخابات ركيزة أساسية للعودة إلى المؤسسات الدستورية.
وبحسب بيانات “ID4Africa”، تمتلك توري خبرة تمتد لنحو 15 عاماً في مجالات تحديد هوية الناخبين وإعداد الملفات الانتخابية البيومترية. وقد شغلت سابقاً مهام مديرة قسم الملف الانتخابي في اللجنة الانتخابية الوطنية، ونائبة للمدير الوطني للإدارة الانتخابية بوزارة الإدارة الترابية، مما منحها إلماماً واسعاً بتفاصيل العملية السياسية وتقنياتها، وهو ما دفع اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الحرة في غينيا لتكريمها في يوليوز الماضي تقديراً لجهودها في إدارة العملية الانتخابية خلال المرحلة الانتقالية.
وفي أول تصريح لها عقب توليها الوزارة، أكدت توري أن أجندتها ستركز على نهج الحوار والتشاور، مع إعطاء الأولوية لتسريع إصلاحات اللامركزية، وتحديث الحالة المدنية، وتطوير أنظمة التعريف الإداري للسكان ونظم المعلومات الترابية. وتأتي هذه التوجهات في وقت تعمل فيه السلطات الغينية على تفعيل الجهات كجماعات ترابية لامركزية، وهو نقاش كان قد انطلق في أبريل الماضي بمشاركة الإدارة العامة للانتخابات.
ورغم الخبرة التقنية التي تتمتع بها الوزيرة الجديدة، فإن انتقالها إلى هذا الموقع يضعها أمام تحديات سياسية معقدة. فقد كانت الإدارة الانتخابية محط نقاش وجدل واسع في السنوات الأخيرة، لا سيما مع ظهور تساؤلات خلال انتخابات ماي 2026 حول الملف الانتخابي وعدم نشر بيانات المسجلين بشكل كامل. كما يكتسي تعيينها دلالة إضافية بكونه استبدالاً لمسؤول عسكري بمسؤولة مدنية، في وقت انتقل فيه سلفها الجنرال كوندي لشغل منصب وزير منتدب لدى الرئيس مكلف بالدفاع الوطني.
ستكون المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لتوري في إدارة ملفات تمس بشكل مباشر علاقة الدولة بالمواطنين عبر مختلف أقاليم البلاد. وبينما يترقب الفاعلون السياسيون أداءها في هذا المنصب الوزاري، يبقى مسارها المهني من إدارة صناديق الاقتراع إلى تدبير شؤون الإدارة الترابية واللامركزية مؤشراً على مرحلة جديدة في تدبير الشأن العام الغيني.








التعليقات
0 تعليق