تجد السلطات الإسبانية نفسها في مواجهة تحديات مناخية مزدوجة، حيث تضرب حرائق غابات واسعة النطاق شرق البلاد، بينما تجتاح فيضانات ناتجة عن أمطار غزيرة مناطق في الشمال، مما استدعى عمليات إجلاء واسعة للمواطنين والمصطافين.
ففي منطقة بلنسية، اضطرت السلطات لإخلاء ما يقرب من ألف شخص من منازلهم في محيط بلدة جاتوفا، إثر اقتراب النيران من التجمعات السكنية. وقد استعانت فرق الطوارئ بحافلات لنقل السكان، في وقت تواصل فيه وحدات عسكرية متخصصة ومروحيات إطفاء جهودها لمحاصرة الحريق الذي اندلع مساء الخميس، والذي يرجح أن صاعقة برق كانت سبباً في نشوبه، قبل أن يمتد على مساحة تزيد عن 400 هكتار.
وتواجه فرق الإطفاء صعوبات ميدانية بالغة نتيجة وعورة التضاريس والجفاف الذي جعل الغطاء النباتي سريع الاشتعال. وتزداد تعقيدات عملية الإجلاء بسبب الطابع السياحي للمنطقة، حيث يتضاعف عدد المتواجدين فيها خلال فصل الصيف، مما يفرض ضغطاً إضافياً على الموارد المتاحة.
وفي الوقت الذي تكافح فيه فرق الإطفاء نيران بدأت من بلدة سيجوربي وتمددت نحو متنزه سييرا كالديرونا، شهدت مناطق الشمال الإسباني اضطرابات جوية حادة تمثلت في تساقطات مطرية استثنائية. ففي منطقة كوستا دورادا، تسببت الأمطار التي تجاوزت 200 لتر للمتر مربع في انهيار جدار ببلدة رودا دي بيرا، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، أحدهم في حالة خطيرة.
وأدت هذه السيول المفاجئة إلى إجلاء نحو 300 شخص من مخيم في رودا دي بيرا، بالإضافة إلى إخلاء ملهى ليلي في بلدة فيندريل، وسط تعطل في حركة السكك الحديدية وغمر للطرقات. وتظل فرق الإنقاذ في حالة استنفار قصوى لمراقبة التطورات الميدانية، خاصة مع استمرار تقلب الأحوال الجوية.
وتعكس هذه التطورات حدة التغيرات المناخية التي تعاني منها إسبانيا، حيث تجتمع موجات الحر والجفاف مع العواصف المطرية الشديدة، مما يضع أجهزة الطوارئ تحت ضغط مستمر للتعامل مع مخاطر متناقضة في آن واحد، في انتظار تحسن الظروف الجوية لضمان سلامة السكان وعودة الأمور إلى نصابها.








التعليقات
0 تعليق