إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

سوريا في قلب التوتر المتصاعد بين أنقرة وتل أبيب

نُشر في

عن هذا الفيديو

تتجه العلاقات التركية الإسرائيلية نحو مرحلة من التأزم غير المسبوق، حيث انتقلت حدة الخلافات من التراشق اللفظي حول الحرب في غزة إلى صراع استراتيجي يتجاوز الحدود التقليدية ليصل إلى عمق الأراضي السورية وتوازنات القوى في حوض شرق المتوسط.

شكلت الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية شمال غرب سوريا في 18 غشت الجاري نقطة تحول ميدانية، حيث بررت تل أبيب قصفها للموقع بمنع أي تموضع عسكري تركي مستقبلي، وهو ما قوبل بإدانة تركية صريحة، بينما وصفت الإدارة الأمريكية هذا التحرك بأنه تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة.

وتفاقمت حدة التوتر الشخصي والسياسي في 21 غشت، حينما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واصفاً إياه بـ “ديكتاتور معاد للسامية”، وذلك عقب مساعٍ تركية لاستصدار مذكرة اعتقال دولية ضد نتنياهو عبر الإنتربول على خلفية اعتراض قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى قطاع غزة.

تعد الساحة السورية حالياً المختبر الأخطر لهذا التوتر، إذ تسعى أنقرة لتعزيز نفوذها ودعم السلطة الجديدة في دمشق، في وقت تنظر فيه إسرائيل بريبة إلى أي ترتيبات عسكرية قد تقرب القوات التركية من حدودها. وعلى الرغم من ادعاءات تل أبيب بوجود خطط لانتشار تركي في قاعدة أبو الظهور، إلا أن دمشق وأنقرة نفتا بشكل قاطع وجود أي اتفاق من هذا القبيل.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن القاعدة المستهدفة كانت تخضع لعمليات تأهيل قبل تعرضها للقصف الذي خلف أضراراً مادية دون وقوع إصابات بشرية. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تتحدث عن اتصالات غير مباشرة بين أطراف النزاع، ومحاولات أمريكية مستمرة لضبط إيقاع المواجهة ومنع انزلاقها إلى صدام مفتوح.

وعلى صعيد آخر، عمقت الحرب في غزة الفجوة بين الطرفين، خاصة بعد انضمام تركيا رسمياً في غشت 2024 إلى قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية. وتنظر تل أبيب إلى الدور التركي في الملف الفلسطيني كجزء من طموح إقليمي أوسع لأنقرة، لا سيما في ظل علاقاتها مع حركة حماس.

في المقابل، بدأت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى تركيا كقوة منافسة تختلف في طبيعتها عن الخصوم التقليديين. وتوضح دراسات أكاديمية إسرائيلية، مثل تلك الصادرة عن معهد جامعة رايخمان، أن صعود النفوذ التركي في سوريا بات يُصنف ضمن التهديدات التي قد تستدعي مواجهة مباشرة، خاصة مع المخاوف الإسرائيلية من تأثير الشراكات الأمنية التركية على موازين القوى الإقليمية، بما في ذلك ملف المقاتلات الأمريكية المتطورة.

ولا يمكن عزل هذا التصعيد عن سياق الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في 27 أكتوبر المقبل، حيث يسعى نتنياهو لتوظيف الخطاب الأمني والتهديدات الخارجية لتعزيز موقفه السياسي المترنح. ويرى مراقبون أن توقيت الضربة في سوريا قد يكون مرتبطاً بحسابات داخلية بقدر ارتباطه بالاستراتيجية العسكرية.

ختاماً، رغم وجود قنوات اتصال دولية تمنع الانفجار الشامل، إلا أن طبيعة الصراع تغيرت جذرياً. فالمواجهة لم تعد مقتصرة على غزة أو التصريحات الإعلامية، بل امتدت لتشمل صراعاً على رسم مستقبل النفوذ في سوريا وهندسة التوازنات الجديدة في منطقة الشرق الأوسط.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.