حط رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام الرحال في العاصمة الأوكرانية كييف، في مستهل أولى رحلاته الخارجية منذ توليه السلطة، وذلك تزامناً مع احتفالات أوكرانيا بالذكرى الـ35 لاستقلالها. وتأتي هذه الزيارة في وقت يشهد تصاعداً ملحوظاً في حدة المواجهات الميدانية بين القوات الروسية والأوكرانية.
وتحمل هذه الزيارة أبعاداً استراتيجية، حيث كشفت الحكومة البريطانية عن قرارها بمشاركة معلومات تقنية سرية تتعلق بمكونات صاروخ “سكالب” بعيد المدى مع الجانب الأوكراني. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين أوكرانيا وفرنسا من إرساء قواعد لتجميع هذه الصواريخ محلياً، مما يقلل من الاعتماد على التوريدات الخارجية ويعزز القدرات الدفاعية الأوكرانية مع دخول الحرب عامها الخامس.
وفي سياق متصل، شدد بيرنهام على التزام لندن الراسخ بدعم كييف، معتبراً أن أمن أوكرانيا يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي البريطاني، مؤكداً استمرار هذا الدعم حتى بلوغ سلام دائم. ومن المقرر أن يترأس بيرنهام اجتماعاً لـ”تحالف الراغبين”، في مسعى لتعزيز التنسيق الأوروبي وتوفير ضمانات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا.
وعلى صعيد التعاون العسكري التقني، تتضمن المساعدات البريطانية تزويد كييف بتقنيات متطورة للتشويش الإلكتروني تُعرف بـ”ستون كلوك”، وهي أنظمة مصممة لتعطيل الدفاعات الجوية الروسية عند دمجها في الطائرات المسيرة. يشار إلى أن إجمالي الدعم البريطاني لأوكرانيا منذ اندلاع النزاع وصل إلى قرابة 25 مليار جنيه إسترليني، منها 16 ملياراً خصصت للجانب العسكري.
وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد عسكري متبادل، حيث أفادت تقارير محلية في روسيا عن مقتل طفلين وإصابة آخرين جراء سقوط حطام طائرات مسيرة في منطقة كراسنودار، بالتوازي مع هجمات استهدفت منشآت صناعية في مدينة نيفينوميسك. وفي المقابل، سجلت السلطات في خاركيف الأوكرانية مقتل ثلاثة أشخاص إثر هجمات روسية استهدفت ضواحي المدينة.
وتعكس زيارة بيرنهام رغبة لندن في تعزيز موقعها كفاعل رئيسي في الملف الأوكراني، من خلال الربط بين الدعم السياسي المباشر والتعاون الصناعي العسكري، في وقت تستعد فيه القارة الأوروبية لمرحلة جديدة من الصراع تتطلب حلولاً أمنية أكثر استدامة.








التعليقات
0 تعليق